تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أَقْسَطُ )
إذ لا ظلم فيه بجعل شئ من نصيب واحد لآخر فهو مرضىّ
( عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ )
أي أولياؤكم فيه فقولوا لهم يا أخي ويا مولاي فإنه لظهور هذا التأويل فيه لا يمكنهم أخذ الإرث بالاخوة أو الولاء ولا تنسبوهم إلى من تبنوهم فإنه لخفاء هذا التأويل فيه قد يفضى إلى اللبس فربما يشتهر هذا فيدعى الإرث
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ )
بنسيان أو سبق لسان وان افضى إلى الدعوة الفاسدة فذلك نادر
( وَلكِنْ )
محل المؤاخذة
( ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )
فامرت الألسن بالنطق به
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً )
لما لم ينطق به لكونه
( رَحِيماً )
ومن المجاز ما يلحقه حكم الحقيقة لوجود ما يقتضيه فيها في المجاز كابوة النبي صلى اللّه عليه وسلم تقتضى حكم الأبوة الحقيقية في الحرمة إذ
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
إذ أنفسهم تأمرهم بكل شر وفساد وتمنعهم عن كل خير وصلاح والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينهاهم عن كل شر ويأمرهم بكل خير كالأب للطفل فيلحقه حكم الأب في الحرمة
( وَ )
لذلك
( أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
إذ امرأة الأب انما حرمت لحرمته والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتم فيها ولكن ليس له حكم الأب في التوارث إذ ليس باعتبار الحرمة بل باعتبار القرابة
( وَ )
لذلك
( أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
أي بأخذ ميراثه
( فِي )
حكم
( كِتابِ اللَّهِ )
بخلاف ميراث الداعي
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
الوارثين بحق الدين
( وَ )
من
( الْمُهاجِرِينَ )
الوارثين بحق الهجرة وانما يرثون عند عدم ذوى الارحام وهذا في كل وقت
( إِلَّا )
وقت
( أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ )
من المؤمنين
( مَعْرُوفاً )
وهو التوصية التي لا تزيد على الثلث أو يجيز الورثة فإنه وان خالف ما ذكر من الحكم
( كانَ ذلِكَ )
أيضا
( فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً وَ )
اذكر لمن أنكر كون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
( إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ )
ان يأمروا أممهم بكل خير وينهوهم عن كل شر بمقتضى الشريعة العامة
( وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )
بمقتضى شرائعهم الخاصة
( وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
أي مؤكدا ليؤكدوا على الأمم أو امرهم ونواهيهم ولم يكن هذا الميثاق والتغليظ بلا عاقبة بل
( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ )
من الأنبياء والمؤمنين
( عَنْ صِدْقِهِمْ )
أي صدق تبليغهم واعتقادهم واعمالهم فيجازيهم بحسب ما يظهر منهم
( وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً )
فمنهم من يدخله النار بلا سؤال إذ لم يكن له شبهة ومنهم من يسأل لمكان الشبهة لكنها لما كانت في مقابلة الحجة القاطعة لم تكن مانعة من التعذيب
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بأمور الآخرة كرفع درجات الصادقين بعد انجائهم من الأهوال واهلاك الكافرين
( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
المشابهة نعمة الآخرة المرتبة على الصدق في وفاء الميثاق
( إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ )
هي احزاب قريش وغطفان وقريظة والنضير وكانوا زهاء اثنى عشر ألفا
( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً )
تقلع أوتادهم وتقطع خيامهم وتطفئ نيرانهم وتلقى قدورهم وتجيل خيولهم وكانت ريح الصبا باردة في ليلة شتائية
( وَجُنُوداً )
من الملائكة
( لَمْ تَرَوْها )
وانما رآها الأعداء حين كثروا وكبروا في جوانب عسكرهم حتى قال ساداتهم النجاء النجاء فقد بدا محمد بالسحر فانهزموا من غير قتال
( وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ )
من حفر الخندق وسائر أسباب الحرب
( بَصِيراً )
فعلم أنه لا كفاية فيه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 154 | علي بن أحمد المهائمي