تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
صور طاعات أريد بها غير وجه اللّه
( لِيُذِيقَهُمْ )
في الدنيا
( بَعْضَ )
جزاء
( الَّذِي عَمِلُوا )
ويترك البعض ابقاء للتكليف
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
فان أنكروا هذه الا ذاقة
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ )
هلكوا
( مِنْ قَبْلُ )
فإنه وان كان بطريق الابتلاء في البعض
( كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ )
بالشرك الجلى أو الخفي وهو الرياء وإذا كان الشرك الجلى والخفي موجبا لفساد المعاش جزئيا كما ذكر ولفساد المعاد كليا
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ )
ليستقيم به أمر المعاش والمعاد جميعا
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ )
لا يمكن فيه إقامة الدين لأنها لو كانت فيه اقتضت للجزاء يوما آخر لكن
( لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ )
لأنه المتعين للجزاء عنده وهو وان كان جامعا لكنهم
( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ )
أي يفترقون للجزاء افتراقا لازما بحيث
( مَنْ كَفَرَ )
أي ثبت على كفره قبله
( فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
لا يمكنه دفعه بايمان ولا عمل وان أمكن قبل ذلك اليوم
( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً )
قبله وان قل
( فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ )
أي يسوّون منزلا عظيما عند اللّه لأنه وضع ذلك
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
لا بمقدار تلك الكلمة والاعمال في المشقة بل
( مِنْ فَضْلِهِ )
الذي نالوه من تمهيدهم المنزلة عند اللّه من محبته ولذلك لا ينال فضله الكافر
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ وَ )
لو قيل كيف يتوقف فضله على شئ كالايمان والأعمال الصالحة قيل
( مِنْ آياتِهِ )
الدالة على توقف فضله على أمر آخر
( أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ )
بالمطر فالمطر فضل متوقف على الريح
( وَ )
ينزل المطر
( لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ )
الماء البارد والحبوب والثمار فاذاقة الرحمة فضل متوقف على المطر والريح
( وَ )
أيضا يرسل الرياح
( لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ )
فاجراء الفلك للايصال إلى المقاصد فضل متوقف على الريح
( وَ )
يجريها
( لِتَبْتَغُوا )
أي تطلبوا
( مِنْ فَضْلِهِ )
كالعلم والريح فالفضل متوقف على اجراء السفينة والريح
( وَ )
أيضا فعل بكم هذه الأمور
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
فيزيدكم فالمزيد فضل متوقف على الشكر
( وَ )
لا يختص هذا بالفضل الدنيوي الذي لا اعتداد به بل الامر الأخروي أيضا بدليل جريان مثله فيما هو نظير ما يفعل في الآخرة فانا
( لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
فكانت سنة قديمة
( رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ )
الذين عرفوا صدقهم وقد صدّقناهم باعطاء المعجزات
( فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
الملزمة للحجة فأجرموا بعد ذلك
( فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ )
دللنا على كونه انتقاما بنصر المؤمنين لذلك
( كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
فكان نصر المؤمنين فضلا متوقفا على الانتقام من الكافرين المتوقف على ارسال الرسل ومجيئهم بالبينات ونصر المؤمنين نظير ما يفعل بهم في الآخرة ولو قيل كيف يكون ارسال الرسل سبب انتقام المجرمين وقد أرسلوا رحمة للعالمين ثم كيف يكون انتقامهم سبب نصر المؤمنين يقال إن اللّه يرسل الرسل فيعلى المرسل إليهم بالنعم فيبسط عليهم الكمالات التي ترفعهم ليستكبر المجرمون على الرسل فيفرّق أحوالهم ويخرج عنهم أموالهم وينقلها إلى بعض المؤمنين ولا يبعد ذلك على اللّه إذ
( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي )
جوّ
( السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ )
سائرا أو واقفا مطبقا أو غير مطبق إلى غير ذلك
( وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً )
أي قطعا
( فَتَرَى الْوَدْقَ )
أي المطر