تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
اختلاف ما يفهم من القول الواحد عند اختلاف الاشخاص والثالث على اختلاف هيئات الاعمال ومنها دلالة الاوّل على الاخلاق الفاضلة والرديئة والثاني على جمع الكلم وعدمه والثالث على نورية الاعمال وظلمتها
( وَمِنْ آياتِهِ )
الدالة على خلوّ البعض من نيل الاجر سواء كان في ضوء العمل أو ظلمة التعطيل ونيل البعض للاجر عمل أو لم يعمل
( مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ )
كطلب العلم والتجارة ولا يقتصر فيه على ما ذكر أيضا بل
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )
المواعظ منها ان الغفلة وان كان فيها راحة النفس ظاهرا فكفى بها حزنا ان فوتت فضائلها سواء كان صاحبها في ظلمة الجهل أو في ضوء العلم وان مبتغى الفضل وان كان متعبا فكفى به راحة ان يحصل له كمال النفس سواء كان في ظلمة الجهل إذا لم يفسد عليه فضله أو في ضوء العلم وهو أتم ومنها ان الشخص الواحد يختلف حاله بالغفلة تارة حال العمل أو الخلوّ وتارة باكتساب الفضل في الحالتين ومنها ان العمل الواحد قد يقع في حال الغفلة واليقظة معا وكذلك الخلوّ الواحد فتارة يكثر الضرر وتارة يقل والفائدة بالعكس
( وَمِنْ آياتِهِ )
الدالة على أن ظهور النور في العمل لا يزيل عنه الخوف والرجاء انه
( يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً )
أي مخوفا من الصاعقة ومطمعا في المطر فيخاف عليه الرياء والعجب
( وَ )
إذا وقع أحدهما يرجى نزول التوبة وتبديل الرياء بالاخلاص وتبديل العجب بذكر المنة فإنه كما
( يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
ولا يقتصر فيها على ما ذكر بل
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
منها ان الاعمال إذا ظهر فيها النور يخاف فيه آفات كثيرة كالاحباط بالكفر والاعطاء في المظالم وإذا ظهر فيها الظلمة يرجى فيها القبول بالتوبة المبدلة للسيئات حسنات ومنها ان الاعمال تصلح باعمال أخر تكون لها كالمطر ومنها ان الامر الإلهي دائم الخطر فلا يؤمن مكره وبعد ظهور الخطر لا ييأس من روحه
( وَمِنْ آياتِهِ )
الدالة على أن أمر اللّه مخطر وان لم يظهر فيه سببه
( أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ )
بحيث يتوهم أن لا تزولا أبدا لكن لما كان قيامهما
( بِأَمْرِهِ )
فإذا أمرهما بالزوال زالتا
( ثُمَّ )
بعد زوالهما
( إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً )
واحدة لتخرجوا
( مِنَ الْأَرْضِ )
بعد تزلزلها
( إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ )
أي ففاجأ خروجكم فالعمل يرى قائما بتوفيق اللّه وعصمته فإذا جاء ما قدر له من الكفر اخرجه من أرض العامل التي بذره فيها
( وَ )
كيف لا تجيبون دعوته وهو مالك أمركم إذ
( لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ممن يفهم كلامه وكيف لا ينفذ تقديره وهو يتصرف في عقول الكل فيصرفها إلى ما قدر بل
( كُلٌّ )
من العقلاء وغيرهم
( لَهُ قانِتُونَ )
أي مطيعون
( وَ )
كيف لا يطيعه الكل مع أنه
( هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ )
فيطيعه حال العدم المطلق
( ثُمَّ )
بعد افنائه
( يُعِيدُهُ )
فلا يخرج عن اطاعته باعدامه ثانيا
( وَ )
لا يبعد بل
( هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
لأنه ان كان جمع المتفرق فظاهر وان كان إعادة المعدوم فليس الآن بمعدوم مطلق إذ لا يحلو عن شائبة من الوجود
( وَ )
الهوان انما هو بالنظر إلى المعدوم لا إلى اللّه تعالى إذ
( لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
أي الوصف العجيب من كمال القدرة الظاهرة
( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
لو صعب في ذاته لم يصعب
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 138 | علي بن أحمد المهائمي