غلبتهم انما أظهرنا الاسلام خوفا من المسلمين انا كنا معكم ولا يقصدون بذلك التلبيس على الخلق فقط بل على اللّه أيضا
( أَ )
يقصدون التلبيس على اللّه
( وَ )
يعتقدون أن
( لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ )
هذا القصد منهم يقتضى الامر بالجهاد ليظهر أنه
( لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا )
فنبتوا على الايمان عند انكسار المؤمنين
( وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ )
بالتغيير عند ذلك
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بانكار عذاب اللّه
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
لم تتحملون أذى الناس
( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ )
ان خفيتم عذاب اللّه
( لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ )
بطريق الالتزام
( وَ )
انما قالوا ذلك من انكار كونها خطايا والا
( ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ )
أدنى فضلا عن خطيئة الكفر ولو تحقق ذلك عندهم
( إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
فلا يوفون به
( وَ )
لكن يجعلون كالموقين
( لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ )
أي أثقال معاصيهم التي يعجزون عن حملها
( وَأَثْقالًا )
من اضلالهم وتحملهم
( مَعَ أَثْقالِهِمْ )
لا بطريق التعاقب لعدم انقطاعها
( وَ )
لا يسقط بذلك أثقال المحمول عنهم بل
( لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ )
على اللّه من نسبة الشريك والولد وكفى بالسؤال عن ذلك ثقلا
( وَ )
لو منع التحمل من مؤاخذة المحمول عنه لم يؤاخذ المتأخرون من قوم نوح مع تحمل أوائلهم وتعذيبهم مدة مديدة يمكن جعل بعضها من جهة التحمل فانا
( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً )
فلم يمنع تعذيب من مات من المتحملين منهم حين مؤاخذة المحمول عنهم
( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ )
لم يكن من البليات العامة إذ
( هُمْ ظالِمُونَ )
ولذلك تميز عنهم من لم يكن ظالما
( فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ )
لا لركوبهم السفينة المحسوسة فقط بل لركوبهم سفن النجاة من الايمان والأعمال الصالحة
( وَ )
لكن
( جَعَلْناها آيَةً )
على السفينة العقلية المنجية
( لِلْعالَمِينَ وَ )
السفينة المعنوية تنجى بذاتها والحسية بالأرواح الملكية والا فهي مجرد صورة لا تؤثر كصور الأصنام فاذكر لذلك انا أرسلنا
( إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
لتكون عبادتكم إياه سفينة معنوية
( وَاتَّقُوهُ )
ليصير وقاية عن غرقها
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ )
من سائر السفن والوقايات علمتم ذلك
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
الحقائق لكن لا تعلمونها ولذلك
( إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
مع أن الدون لا يستقل بالأثر بدون الاعلى
( أَوْثاناً )
أي صورا لا تصلح للسببية فضلا عن الفاعلية
( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً )
أي تخترعون كذبا انها تستقل بالتأثير حتى أنها هي التي ترزق
( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
لابتغاء الرزق منهم مع أن ابتغاءه لو صح من الدون لم يستحق العبادة
( لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً )
لأنكم أعلى منهم
( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ )
الجامع للكمالات التي ظهر بعضها فيكم
( الرِّزْقَ )
الذي به بقاء تلك الكمالات فيكم
( وَ )
لو طلبتم من دونه الرزق فلا تعبدوه بل
( اعْبُدُوهُ وَ )
لا تعتقدوا استقلاله باعطاء الرزق بل
( اشْكُرُوا لَهُ )
على أن جعل لكم من طلبتم منهم الرزق سبب ذلك
( وَ )
كيف تتركون شكره مع أنكم في الانتفاع بذلك الرزق
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
بالرجوع اليه في تمام الانتفاع بالرزق وأحالوا ذلك على القوى الباطنة والطبائع الخارجة
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ