تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يغلبونا باشهاد المؤمنين على ايمانهم واعمالهم الصالحة
( ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
من غلبتهم علينا بالحجة فغاية ما يشهد المؤمنون على ظواهرهم لاعلى بواطنهم لو لم أظهر لهم فإذا أظهرت لهم انتفت تلك الشهادة منهم وان كانوا حاكمين في الدنيا بايمانهم ويجرون عليهم احكامهم ولو قيل الابتلاء اضرار فلا يليق بالمؤمنين بل ينبغي أن يقتصر على المنافقين لاظهار نفاقهم يقال لا اضرار على المؤمنين في الحال لأنهم يرجون الثواب يوم لقاء ربهم ولا في الاستقبال لان
( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ )
فإنه ينال ثوابه يوم لقائه وان تأخر إلى أجله لكن لا بد من حلوله
( فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ )
وكيف لا يكون له ثواب وقد دعا اللّه وتضرع اليه
( وَهُوَ السَّمِيعُ )
لدعائه وتضرعه فيثيبه على ذلك وان لم يفعل ذلك كان صابرا وهو
( الْعَلِيمُ )
بصبره الموجب لاجره
( وَ )
لو سلم ان الابتلاء بالمصائب اضرار فلا ضرر في الجهاد الذي يعم الابتلاء به للمؤمنين والمنافقين فان
( مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ )
نافعا
( لِنَفْسِهِ )
بحفظ دينه وأهله وماله وتحصيل غنيمة أو درجة شهيد وكيف يكون اضرار أو الحكيم انما يضر بالغير لو انتفع به واللّه تعالى منزه عن الانتفاع
( إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )
فيقدر على الدفع عن دينه من غير جهاد
( وَ )
من فوائد الجهاد تيسر الايمان والأعمال الصالحة ففوائدهما فوائد الجهاد بل يكمل تلك الفوائد بالجهاد إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
مع الجهاد
( لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ )
التي لا تكفر بدونه
( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ )
فيما قصروا فيه من الاعمال
( أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي جزاء أحسن أعماله لأنهم ضموا إلى الجهاد الأصغر الجهاد الأكبر
( وَ )
كيف يترك الجهاد مع الكفار وهم يأمرون بالكفر ولا يجوز امتثال الامر به من الأبوين فضلا عن الأجانب مع انا
( وَصَّيْنَا )
أي أمرنا
( الْإِنْسانَ )
أمرا مؤكدا أن يحسن
( بِوالِدَيْهِ حُسْناً )
عظيما يقتضى امتثال أمرهما ولو مشركين ما لم يأمرا بالاثم إذ امتثال أمرهما في مقابلة أمر اللّه يشبه الشرك
( وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي )
فإنك وان لم تطلع على برهان بطلانه يكفيك انه شرك
( ما لَيْسَ لَكَ بِهِ )
أي بشركه
( عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما )
وان جاز التكلم بكلمة الكفر اكراها فلا اكراه مع امكان المجاهدة فلو قيل حق الوالدين معلوم الثبوت وبطلان الشرك غير معلوم يقال إنه أخطر إذ
( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ )
لا إلى الأبوين وليس رجوعا إلى من يلتبس عليه بعض الأمور
( فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من ترجيح حقي أو حق الوالدين
( وَ )
لو قيل خطر العقوق كخطر الشرك يقال
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ )
وان كان فيهم عقوق الوالدين بمخالفة أمرهما بالاثم
( وَ )
كيف لا نأمر بالجهاد واهماله يؤدى إلى الارتداد فان
( مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ )
خوفا من عذاب اللّه
( فَإِذا أُوذِيَ )
لدخوله
( فِي )
دين
( اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ )
أي أذاهم
( كَعَذابِ اللَّهِ )
بحيث لا يرجح الخوف منه على الخوف من الفتنة عندهم بل قدر حجوا الثاني فاظهروا الكفر
( وَ )
لكن لا يستمرون على ترجيحه بل
( لَئِنْ جاءَ )
المؤمنين
( نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ )
انما أظهرنا الكفر خوفا وفي الواقع
( إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ )
كما يقولون للكافرين عند