أنت قال ولو أنا فقال ان فلانة تزعم انك فجرت بها فناشدها موسى عليه السّلام باللّه الذي فلق البحر وأنزل التوراة الا صدقت فقالت جعل لي قارون جعلا فخر موسى ساجدا فأوحى اللّه اليه ان مر الأرض فقال لها خذيه فاخذته إلى ركبتيه ثم إلى عنقه ثم خسف به فقيل انما فعله ليرثه
( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ )
المشتملة على أمواله
( الْأَرْضَ فَما كانَ )
ما اعتمد عليه من سببية المال والاتباع سببا لنجاته إذ لم يكن
( لَهُ مِنْ فِئَةٍ )
أي فرقة من اتباعه
( يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي مجاوزين به من قهره وان كانوا مجاوزين لقهر من دونه
( وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ )
بقوّة نفسه وماله فلم يكن لهذين السببين من أثر
( وَ )
عند بطلان تأثيرهما
( أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا )
لظن بلوغ تأثيرهما الغاية
( مَكانَهُ )
أي رتبته
( بِالْأَمْسِ )
مع أن هذا الظن يستمر على العقلاء سنين
( يَقُولُونَ )
بعضهم لبعض
( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ )
مركب من ويك بمعنى ويلك وأن بتقدير اعلم أن اللّه
( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
من شقى وسعيد
( وَيَقْدِرُ )
أي يقبض فلا دلالة في البسط على السعادة ولا في القبض على الشقاوة بل انما يتوهم ذلك مع أن الامر منعكس
( لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا )
بمنع متمنانا
( لَخَسَفَ بِنا )
لأنا تمنينا ما كان سبب خسفه وليس اعطاء المال الكثير سبب الخسف بل هو مع الكفر
( وَيْكَأَنَّهُ )
أي ويلك من الكفر مع كثرة المال اعلم أنه
( لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ )
وان أعطوا أعظم أسباب الفلاح وكيف يفلحون باعطاء أسبابه إذا صرفوها في غير مصرفها طلبا للجاه الدنيوي وان لزمه الفساد العام
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ )
لاختصاصها باهل الجاه عند اللّه المصلحين للعالم
( نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ )
بطلب الجاه المؤدى بهم إلى التكبر على الخلق
( وَلا فَساداً )
كيف والدنيا مزرعة الآخرة
( وَالْعاقِبَةُ )
أي عاقبة المزرعة انما تكون
( لِلْمُتَّقِينَ )
فساد البذر والنبات والأرض وانما كانت مزرعة لان
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ )
فأحسن البذر والنبات والأرض
( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها )
أي من تلك الحسنة التي زرعها
( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ )
المفسدة للزرع
( فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ )
التي هي كافساد البذر والنبات أو الأرض
( إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من الافساد الأخروي فلو قيل لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المتقين لحصلت له عاقبة حميدة لكنه لا يزال مذموما بتكذيب الخلائق يقال
( إِنَّ )
هذا لو صح فما دام في بلده لكن
( الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ )
أي قدر حين انزل عليك أيها الجامع الكتاب الجامع لما لا يتناهى بمقدار خاص ليدل على جمعيتك مع اختصاصك بمقدارك
( لَرادُّكَ )
أي باعثك
( إِلى مَعادٍ )
أي مكان يعود فيه ما أجمل فيك وفي كتابك إلى التفصيل فان أنكروا أن يكون فيك أو في كتابك ذلك
( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى )
إلى مكان قربه فيفيض عليه تلك التفاصيل
( وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
فلم يمكنه الاتيان إلى مكان قربه فلا يفيض عليه شيأ من تلك التفاصيل
( وَ )
عدم رجاء المهتدين الوصول إلى ذلك المكان من القرب كعدم رجائك فإنك
( ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ )
الجامع لهذه الأمور حتى عند جهدك بالعبادة