( إِلَّا )
أن يكون
( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
فينبغي لأهل الهداية ان لا ينقطع رجاؤهم من الوقوف على بعض تفاصيل الكتاب وإذا كان في دعوتك هذه الفائدة للمهتدين
( فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً )
أي معينا
( لِلْكافِرِينَ )
بترك الدعوة في صدهم عن هذه السبيل
( وَلا يَصُدُّنَّكَ )
ايهامهم لك عدم الرد إلى ذلك المعاد
( عَنْ )
مقتضى
( آياتِ اللَّهِ )
من الدعوة المفضية لي كشف تلك التفاصيل
( بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ )
فعدم رجائهم إلى الرد إلى المعاد كعدم رجائك للانزال
( وَ )
لا توقف دعوتك على الرد إلى المعاد بل
( ادْعُ إِلى رَبِّكَ )
بكل حال كيف
( وَ )
ترك الدعوة عن قول المشركين يجعلك كأحدهم
( لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
بل إذا أخذت بأمرهم مع أمر اللّه كنت كمن يدعو لها آخر
( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
فإنه
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
فلا تمتثل أمر من خالفه مع أمره كيف ولا وجود لشئ من ذاته إذ
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ )
أي معدوم في حد ذاته لا ترى فيه شيأ
( إِلَّا وَجْهَهُ )
أي الا ما أشرق عليه من نور وجهه من وجوه أسمائه التي توجهت إلى حقيقته وظهرت فيه وهو وان ظهر فيه فلا حكم له بل
( لَهُ الْحُكْمُ )
فكيف يمتثل أمره
( وَ )
لو كان له حكم لم يعتد به معه إذ
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
فافهم واللّه الموفق والملهم * تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على رسوله سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وآله أجمعين
* ( سورة العنكبوت ) *
سميت بها لاشتمالها على قوله مثل الذين اتخذوا من دون اللّه أولياء كمثل العنكبوت الآية المشير إلى أن من اعتمد على قوة الآلهة وحفظها عن العذاب كالعنكبوت اعتمدت على قوة بيتها التي لا تحتمل مس أدنى الحشرات والرياح وحفظها عن الحر والبرد وهذا أتم في الدعوة إلى التوحيد الذي هو أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى باللطف والقهر
( الرَّحْمنِ )
بالتوفيق للايمان
( الرَّحِيمِ )
بالتمييز بين الصادقين فيه والكاذبين
( ألم )
أي الابتلاء اللازم المدعى أو الاستكشاف لطف مطلوب أو الاسرار لائحة من المحبة أو الآيات لوامع المكنونات أو غير ذلك مما يناسب المقام
( أَ حَسِبَ النَّاسُ )
أي الذين نسوا الامر الإلهي وحكمته وسنته
( أَنْ يُتْرَكُوا )
أي أنفسهم متروكة
( أَنْ يَقُولُوا )
أي لقولهم
( آمَنَّا )
فلا يؤاخذون بالسيآت
( وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
باستكشاف ما في بواطنهم كيف
( وَ )
قد جرت السنة الإلهية بذلك فانا
( لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
كيف وقد ظهرت الحكمة فيه
( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ )
أي ليظهر علمه عند خلقه بصدق ايمان
( الَّذِينَ صَدَقُوا )
فيه بدلالة ثباتهم عليه عند المصائب
( وَلَيَعْلَمَنَّ )
أي وليظهر علمه بكذب دعوى
( الْكاذِبِينَ )
لئلا يشهدوا عنده بايمان الكاذبين فينسب في تعذيبهم إلى الظلم وليثق المؤمنون بمحبة الصادقين ويستظهروا بها ويحذروا عن مكر الكاذبين احسب الكاذبون ان يغلبوا المؤمنين بمكرهم
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ )
ويرونها حسنات باظهار الايمان
( أَنْ يَسْبِقُونا )
أي