تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
النقلية عن الأنبياء الماضين والأولياء الكاملين وكيف يجعل للأسباب تأثير مع أنه كثيرا ما ينعكس الامر فيها
( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى )
وهو سبب الايمان لكنه لم يؤثر
( فَبَغى عَلَيْهِمْ )
فانعكس الامر
( وَ )
أيضا كان سبب الشكر في حقه سبب كفره إذ
( آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ )
أي من الأموال التي لم يؤد حقها
( ما إِنَّ مَفاتِحَهُ )
أي مفاتح صناديقه
( لَتَنُوأُ )
أي تثقل حتى تميل
( بِالْعُصْبَةِ )
أي الجماعة الكثيرة من الرجال والبغال أربعين أو أكثر
( أُولِي الْقُوَّةِ )
وكان كفره حين نصحه قومه
( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ )
بزخارف الدنيا فرحا يشغلك عن اللّه والدار الآخرة
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
هذا الفرح فيبدلك حزنا لا غاية له
( وَابْتَغِ )
أي اطلب لدفع ذلك الحزن ولتحصيل الفرح الأبدي بالتصرف
( فِيما آتاكَ اللَّهُ )
ما يحصل لك
( الدَّارَ الْآخِرَةَ )
من صرفه في الخيرات
( وَلا تَنْسَ )
بالانهماك في الدنيا
( نَصِيبَكَ )
الذي هو زاد الآخرة المقصود
( مِنَ الدُّنْيا )
وهو العبادة البدنية والمالية
( وَأَحْسِنْ )
عبادة ربك مالية أو بدنية بان تعبده كأنك تراه فزد في تحسينها
( كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
فزادك تحسينا دنيويا فهذا شكره الموجب احسانه في كل مرة
( وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ )
بهذا المال الذي جعله سبب صلاحها وأقل ضرره عداوة اللّه
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
الذين يصرفون نعمه إلى خلاف ما أنعم عليهم من أجله
( قالَ )
انما يصح قولكم كما أحسن اللّه إليك لو كان معطى هذا المال هو اللّه لكن
( إِنَّما أُوتِيتُهُ )
باستعلائى
( عَلى عِلْمٍ عِنْدِي )
من التجارة والدهقنة أو الكيمياء
( أَ )
كفر اعتمادا على قوته وجمعه
( وَلَمْ يَعْلَمْ )
مما سمع بالتواتر
( أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ )
على انكار اعطائه
( مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ )
الكثيرة بحيث صارت سنة له
( مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً )
بالأموال والاتباع
( وَأَكْثَرُ جَمْعاً )
لهما
( وَ )
لا يتوقف اهلاكه على شئ لأنه
( لا يُسْئَلُ )
في الدنيا
( عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
عند اهلاكهم ليعتذروا عنها فلم يعتبر بهم قارون ولا بنصيحة قومه
( فَخَرَجَ )
باغيا
( عَلى قَوْمِهِ )
مغترا بالنظر
( فِي زِينَتِهِ )
وقد كانت بحيث يغتر بها من رآها ممن ليست له
( قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا )
ان يعيشوا إلى يوم القيامة بأموال لا تنقطع
( يا )
أيها المتمنى تعال
( لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ )
من الكنوز فإنه غاية السعادة
( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )
من السعادة
( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
بالحقائق
( وَيْلَكُمْ )
من هذا المتمنى فإنه تمنى سبب الشقاوة الأبدية انما سبب السعادة الحقيقية عبادة اللّه إذ
( ثَوابُ اللَّهِ )
عليها
( خَيْرٌ )
في إفادة السعادة
( لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَ )
لكن هذه الكلمة
( لا يُلَقَّاها )
بالقبول
( إِلَّا الصَّابِرُونَ )
على ترك زينة الدنيا وعلى عبادة اللّه تعالى ولم يقدر قارون أن يصبر على ترك مقدار الزكاة القليلة وهو درهم من ألف درهم من زينة الحياة الدنيا ولا على ما ليس له من دعوى الرسالة والحبورة فكان يقول لموسى لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شئ إلى متى اصبر وموسى يداريه حتى نزلت الزكاة فصالحه على ما ذكرنا فاستكثره فبرطل بغية لترميه بنفسها فيفتضح بين بني إسرائيل ليرفضوه فلما كان يوم العيد قام موسى عليه السّلام خطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى بكرا جلدناه ومحصنا رجمناه فقال قارون ولو