تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ذلك أن يخلق الفلاح في الفاسق والكافر لأنه
( يَخْتارُ )
أمر الفرقة وضده الأخرى والفلاح وضده وان ترتبا على فعل المكلفين باختيارهم
( ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
التي بها الاستقلال من غير خلق الداعية وتحريك الأعضاء فيهم وكيف يكون الخلق والخيرة لغيره وهو مشاركة
( سُبْحانَ اللَّهِ )
أي قد تنزه تنزهه باعتبار ذاته وصفاته وأفعاله عن المشاركة إذ المشاركة توجب المساواة
( وَ )
قد
( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ )
هو انما يؤاخذهم على هذه الأفعال بحسب بواطنهم القبيحة وما يظهر منهم من القبائح إذ
( رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ )
اى تخفى
( صُدُورُهُمْ )
من الاعتقادات والاخلاق والضمائر
( وَما يُعْلِنُونَ )
من الأقوال والافعال
( وَ )
الكل وان كان من اللّه إذ
( هُوَ اللَّهُ )
خالق الكل لا خالق سواه إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
لكنه يفعل الاحسان بمن خلقه محسنا والإساءة بمن خلقه مسيئا وخلقه محسنا ومسيئا بحسب استعداده إذ
( لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى )
في غاية الاستعدادات
( وَالْآخِرَةِ )
في رعاية البواطن والظواهر
( وَ )
لا حكم للاستعدادات والبواطن والظواهر عليه بل
( لَهُ الْحُكْمُ )
على الكل
( وَ )
لو فرض لها الحكم فليس ذلك حكم الغير عليه إذ
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
إذ الكل مظاهر باطنه أو ظاهره أو صور علمه فان زعموا ان هذا انما يتم في الحيوانات لو كان الفاعل فيما لا ينسب إليها واحدا لكن بعض ما لا ينسب إليها منسوب إلى الحركات السماوية
( قُلْ )
انما يكون لها الهية لو كان لها منع اللّه عن فعله وارادته
( أَ رَأَيْتُمْ )
أي أخبروني هل للكواكب منع اللّه من ارادته تسكينها بحيث
( إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً )
أي متصلا
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
ليس للكواكب ذلك بل
( مَنْ إِلهٌ )
مستجمع لصفات الإلهية
( غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ )
من الشمس أو غيرها
( أَ )
تنكرون هذا الدليل عنادا
( فَلا تَسْمَعُونَ )
فان زعموا ان ذلك لضعف الكواكب عن معارضته
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ )
هل للشمس لعظمتها منع اللّه عن إرادة تسكينها بحيث
( إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
ليس للشمس ذلك بل
( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ )
وان تضمن حكمة مقوية للآتي وهي أنكم
( تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ )
تنكرون هذا مع أنه أظهر من الأول
( فَلا تُبْصِرُونَ وَ )
كيف جعلتم الشمس والكواكب شركاء مع أنها أسباب رحمته فإنه
( مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ )
فينقطع تعبكم
( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )
في الليل بالتهجد وفي النهار بالعبادة وطلب العلم والرزق على النشاط
( وَ )
لا يرحم ليشرك به بل
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
فابدلتم الشكر بالشرك
( وَ )
يسأل عن هذا الابدال
( يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ )
الذين جعلتم شركهم بدلا عن شكري لأنهم
( الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
انهم المنعمون بالنعم التي تطالبون بشكرها فيحيل المقلدون منهم على من كان يأتيهم بشواهد من الشبه
( وَنَزَعْنا )
أي أخرجنا
( مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ )
من المشركين القائلين بفاعليتها استقلالا والفلاسفة القائلين بتأثير الأسباب السماوية والأرضية والمعتزلة القائلين بفاعلية الحيوانات
( شَهِيداً )
كان يأتيهم بشواهد من الشبه
( فَقُلْنا هاتُوا )
بشبهتكم التي جعلتموها
( بُرْهانَكُمْ )
فيظهر بطلانه
( فَعَلِمُوا أَنَّ )
التأثير
( الْحَقَّ لِلَّهِ )
لا للأصنام والكواكب والحيوانات
( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
من الأدلة
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 122 | علي بن أحمد المهائمي