تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
محل الحرث لكونها
( مِنْ دُونِ النِّساءِ )
ولا تستكملون اللذة
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
ان في أرحام النساء ما يجذب المنى فيكمل اللذة وفي الادبار ما ينقص اللذة من عدم الجاذب مع موجب الكره من النجاسة
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا )
ان لوطا وأهله لا يطلبون بكل جماع نسلا ولا يتركون الآلة في المحل حتى يتم جذب الرحم للمنى فإنه أمر بعيد لكنهم يكرهون النجاسة
( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ )
لتنجسها بكم فلا تليق بمساكنتهم
( إِنَّهُمْ أُناسٌ )
كاملون في باب العقل
( يَتَطَهَّرُونَ )
عن النجاسات التي يأمر العقل باجتنابها وهذا بطريق الاستهزاء منهم فأخرجنا لوطا وأهله عن قريتهم حين أردنا تطهيرها عنهم بامطار الحجارة عليهم
( فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ )
مما طهرت به قريتهم عنهم لطهارتهم لا لكونهم أهله لذلك استثنيت امرأته إذ قلنا
( إِلَّا امْرَأَتَهُ )
فإنها وان خرجت عن قريتهم
( قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ )
أي الباقين في إصابة ما أصابهم
( وَ )
لغاية فحشهم بانزال الماء بغير محله
( أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً )
فاحشا وهو أمطار الحجارة
( فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ )
إذ كان مهلكا اهلاكهم للمنى بخلاف مطر المرجومين إذ كان منبتا انباتهم للنطفة فلو قيل إن انزال الفاحش فاحش مكروه
( قُلِ )
انزاله على أهل الفاحشة ليس بفاحش بل موجب حمد
( الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ )
انما يكون فاحشا لو لم يسلم منه أحد لكن
( سَلامٌ عَلى عِبادِهِ )
وكيف لا يكون محمودا وبه ميز
( الَّذِينَ اصْطَفى )
وانما اصطفيناهم لأنهم اصطفوا خير المعبودين فان شك في اصطفائهم فهو شك في خيرية اللّه
( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ )
فارتفع بذلك الالتباس بين التوحيد وعبادة الكل وان زعموا انهم أكمل في العبودية ولو شك في خيرية اللّه قيل امن لم يخلق شيأ ولم ينعم بشئ خير
( أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَ )
جعلهما منشأ كل انعام إذ
( أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا )
لم يقل فانبت لئلا يتوهم عود الضمير إلى الماء قبل ان يذكر لفظه
( بِهِ حَدائِقَ )
أي بساتين لا تتغير بتغير سير الكواكب
( ذاتَ بَهْجَةٍ )
أي حسن لا تتغير بتغير سيرها أيضا وكيف ينسب ذلك إلى الكواكب ولا ينسب إلى غارس الأشجار لأنه
( ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها )
فإذا لم يقابله الانسان مع أنه أكمل من الكواكب فكيف يقابله الكواكب
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
فإذا لم يكن للغير رتبة المعية كيف يكون عابد الغير خيرا من عابده وحده فليسوا في تفضل الشرك على نهج العقل
( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ )
عن نهج العقل ولو نسب انزال المطر وانبات الشجر إلى الكواكب قيل أمن أنزل المطر وانبت الشجر خير
( أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً )
ليمكن الانتفاع بالمطر والشجر
( وَ )
لعدم كفاية ماء السماء في كل وقت
( جَعَلَ خِلالَها )
أي وسطها
( أَنْهاراً )
ليدوم الانتفاع به
( وَ )
لا ينسبان إلى الكواكب إذ
( جَعَلَ لَها رَواسِيَ )
أي جبالا لتستقر الأرض ويتفجر منها الأنهار
( وَ )
لما أمكن تفجر الأنهار من البحرين ولا يمكن الانتفاع الا بالعذب من ماء الأنهار منع الاختلاط فيها كما أنه
( جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً )
أي برزخا يمنع الاختلاط ولا ينسب إلى كواكب وانما ينسب إلى كوكب العذب وإلى آخر المالح
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
ينزل المطر وينبت الشجر ويختص بواقي الأمور باللّه مع تأخرها واللّه أولى بالتقدم