حيتين تقتتلان وتظهر السوداء على البيضاء فقتلها وصب الماء على البيضاء فأفاقت فلما رجع إلى داره فإذا شاب جميل فقال انا الحية البيضاء التي أحسنت إليها والسوداء عبد لنا تمرد فعرض عليه المال فلم يقبل وقال إن كان لك بنت فزوّجنيها فزوجه ابنته فولدت له بلقيس فقالت الشياطين ان في عقلها شيأ وان رجلها كحافر الحمار وانها شعراء الساقين فاختبر سليمان عقلها إذ
( قالَ نَكِّرُوا لَها )
أي غير والامتحان عقلها
( عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي )
لكرامة احضاره والجواب الصواب فيه
( أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ )
أول كل شئ لان أمر العقل أهم
( أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ )
لم تقل هو هو خوفا من التكذيب مع نوع من التغيير ولا لا خوفا من التجهيل
( وَ )
قالت لا حاجة لي إلى هذه الكرامة لتحصيل العلم بنبوّة سليمان إذ
( أُوتِينَا الْعِلْمَ )
بنبوّته
( مِنْ قَبْلِهِ أَ )
أي قبل اتيان العرش من معجزاته
( وَ )
لا للاقرار بها إذ
( كُنَّا مُسْلِمِينَ )
أي مقرين
( وَ )
لم يقصد سليمان عليه السّلام بهذه الكرامة إفادة العلم أو طلب الاقرار بل صحة الاسلام إذ
( صَدَّها )
بهذه الكرامة المخصوصة بمتابعته ولم توجد في معبودها من دون اللّه
( ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
لعلمها انها فاقتهم بها وهي وان علمت نبوة سليمان وأقرت بها لم يصح اسلامها
( إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ )
بعبادتها واعتقادها ان خوارق سليمان عليه السّلام لخوارق الرهابين ثم أراد سليمان أن ينظر قدميها وساقيها فامر الشياطين ان يعملوا صرحا صحنه من زجاج أبيض تحته ماء جار فيه حيتان ثم وضع سريره فيه فجلس
( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ )
أي القصر
( فَلَمَّا رَأَتْهُ )
أي صحنه
( حَسِبَتْهُ لُجَّةً )
أي ماء عظيما
( وَكَشَفَتْ )
للخوض فيه إلى سليمان
( عَنْ ساقَيْها )
فنظر اليهما فإذا هي أحسن قدما وساقا لكنها شعراء فصرف عنها و
( قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ )
أي أملس والماء يرى من تحته لأنه
( مِنْ قَوارِيرَ )
أي زجاجات فتسترت وتنبهت انه ليس للشئ حكم ما ظهر فيه فليس للشمس حكم الاله لظهور نوره فيها لذلك
( قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي )
بعبادة المظهر على أنه له حكم الظاهر كيف
( وَ )
فيه تقييد والاله لا يتقيد لذلك
( أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ )
لانال رتبة المعية في المراتب والمقامات لا لمظهره بل
( لِلَّهِ )
باعتبار ذاته وصفاته وأسمائه وظهوره في الكل باعتبار اتصافه بوصف
( رَبِّ الْعالَمِينَ )
ثم أشار إلى عظم تنبهها بمقدار المنبه اللطيف على رفع هذا الالتباس العظيم الذي لا يرتفع ببيان ولا بمعجزات المبين ولا بتأييد تلك المعجزات بالعذاب الدنيوي بل يقع الالتباس فيه هل هو لعبادة المظاهر أو للامر بترك عبادتها فقال
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ )
المتحصنين باحكام الابنية
( أَخاهُمْ )
الذين علموا شفقته عليهم ونصحه لهم
( صالِحاً )
لاصلاح حالهم برفع الالتباس بين المظاهر وما ظهر فيها
( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
دون المظاهر فوقع القحط بينهم لاصرارهم على عبادتهم المظاهر
( فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ )
في سبب القحط
( يَخْتَصِمُونَ )
خصومة غير متقطعة فقال الكافرون سببه ترك عبادة الأصنام إذ لم يكن مع عبادتها هذه المدة فكانت مانعة منه وقال المؤمنون سببه ترك التوحيد لأنه تعالى انذر عن تركه فإذا لم يبال لانذاره غضب فقال الكافرون لو كان كذلك لعذبنا عذاب الآخرة
( قالَ يا قَوْمِ )
الذين أريد دفع العذاب