ثم تلتمس منه ان يثقب الدرة ويخيط الخرزة من غير مباشرة انس ولا جن وقالت إن نظر إليك بوجه طلق فهو نبي وان نظر إليك بغضب فهو ملك لا يهولنك منظره
( فَلَمَّا جاءَ )
الرسول
( سُلَيْمانَ )
نظر اليه بوجه طلق فأعطاه كتاب بلقيس فطلب الحقة فسأله عما فيها فقال ان فيها درة غير مثقوبة وخرزة جزع معوجة الثقب فسأله ان يثقب الدرة ويخيط الخرزة من غير مباشرة انس ولا جن فامر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الخرزة ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذه بيدها وتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب وجهه ثم
( قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ )
لظنكم انه إذا حصل لي من غير قتال استغنيت به عن القتال فهذا انظر الملوك القاصدين الاملاك للأموال ولا نظر لي إلى ملك أحد ولا ماله
( فَما آتانِيَ اللَّهُ )
من الملك والحكمة والنبوّة
( خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ )
فلا أبالي بجميع ما عندكم فضلا عن الهدية
( بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ )
إذا أهدى إليكم مثلها أو أهديتم مثلها
( تَفْرَحُونَ )
استكثارا أو افتخارا
( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ )
بهذه الهدية فإن لم يأتوني مسلمين
( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها )
أي لا يمكنهم ان يتوجهوا إليها ويقابلوها بوجوههم
( وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها )
أي من قريتهم وأملاكهم
( أَذِلَّةً )
أي أسراء مع نسائهم وذراريهم
( وَهُمْ صاغِرُونَ )
بالرق ولن تمتعوا بعد فرجع إلى بلقيس وبلغها ما قال فقالت لقد عرفت انه نبي وانه لا طاقة لنا به ثم إن سليمان عليه السّلام سمع يوما وهو على كرسيه رهجا قريبا فسأل عنه فقيل بلقيس قد نزلت منا قدر فرسخ
( قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا )
أي أشراف أتباعى الذين لا يخلون عن ولى
( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي )
بقوّة ولايته
( بِعَرْشِها )
من مسيرة شهرين
( قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
ليكون كرامة مؤيدة لمعجزاتى
( قالَ عِفْرِيتٌ )
أي خبيث ما رد يقصد ابطال الكرامة
( مِنَ الْجِنِّ )
ذكوان أو صخر
( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ )
مجلس القضاء إلى نصف النهار
( وَإِنِّي عَلَيْهِ )
أي على حمله إلى مكانك
( لَقَوِيٌّ )
ولا اختزل منه شيأ لانى
( أَمِينٌ )
فلم يرض به لما فيه من ابطال الكرامة
( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ )
يقدر به على اعدام شئ واعادته وهو آصف بن برخيا
( مِنَ الْكِتابِ )
أي القلم الاعلى أو اللوح المحفوظ
( أَنَا آتِيكَ بِهِ )
بالإعادة في مكانك بعد اعدامه بمكانه ولعله مراد من قال غار عرشها تحت الأرض حتى نبع تحت كرسي سليمان
( قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ )
أي بصرك بانطباع المرئى بعد ارساله برمى الشعاع اليه وهما في آن واحد كاعدام الاعراض واعادتها
( فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ )
من غير حركة تفتقر إلى آنين فصاعدا
( قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي )
على بجعل هذه الكرامة لبعض أتباعى تأييد الصدقى بالمعجزات
( لِيَبْلُوَنِي )
أي ليختبرنى
( أَ أَشْكُرُ )
برؤيتها فضلا على
( أَمْ أَكْفُرُ )
برؤية اختصاص الفضل بصاحبها
( وَمَنْ شَكَرَ )
نعمة اللّه وان ظهرت على الغير
( فَإِنَّما يَشْكُرُ )
مفيدا
( لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ )
ولو ما أنعم بسببه على غيره لم يبال اللّه له
( فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ )
وانما أنعم عليه مع غناه وعدم مبالاته لأنه
( كَرِيمٌ )
ثم إن الشياطين خافت ان يتزوجها فتفشى اليه أسرارهم إذ كانت أمها ريحانة بنت السكن جنية وجد أبوها