تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الرحيم السّلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علىّ وأتوني مسلمين وكتب عنوانه انه من سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبا ثم قال للهدهد
( اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ )
أي تنح
( عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ )
اليه من الرأي فاخذ الهدهد هذا الكتاب بمنقاره وأتى به إلى بلقيس وهي نائمة على قفاها وقد أغلقت الأبواب فالقاه على نحرها وقعد في الكوة فتيقظت فوجدت الكتاب على نحرها ثم نظرت إلى أطراف البيت فوجدت الهدهد في الكوة ففتحت وقرأت فقعدت على سريرها وجمعت ملأها
( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ )
أي الاشراف المطلعون على لطائف الكتب
( إِنِّي أُلْقِيَ )
أتت بصيغة المجهول لتوهمهم انها يأتيها من الاخبار ما لا يعلمون طريقها إذ لو علموا لعظموا الرؤساء
( إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ )
يشتمل على نفائس
( إِنَّهُ )
أي عنوانه
( مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ )
أي مطلعه
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
ومقصوده
( أَلَّا تَعْلُوا )
أي لا تتكبروا
( عَلَيَّ وَ )
لا تعتقدوا المساواة أيضا ولا المقاومة مع قلتكم لصعوبة حصنكم بل
( أْتُونِي )
منقادين لي
( مُسْلِمِينَ )
أي مؤمنين فذكر في البسملة ذات اللّه وصفاته وأفعاله ونهى عن التكبر الذي هو أصل الرذائل الذي هلك به إبليس وأمر بالاسلام الذي هو أم الفضائل إذ لا يعتد بها بدونه وليس فيه الامر بالاسلام قبل ظهور المعجزة بل القاء الكتاب بهذه الهيئة أعظم معجزة
( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ )
أي الاشراف الذين مقتضى شرفهم ان لا يدخروا شيأ من النصح
( أَفْتُونِي )
أي أجيبوني
( فِي أَمْرِي )
العظيم الذي لا يمكن لي القطع فيه وان أمكن فيما دونه لكن
( ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً )
حقيرا أو عظيما
( حَتَّى تَشْهَدُونِ )
أي تحضرونى فتشيروا بما عندكم من الرأي
( قالُوا )
لو أشرنا بالانقياد بطل شرفنا بلا موجب إذ
( نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ )
أي قدرة وعدة وتدبير
( وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ )
شجاعة وهذا حق العسكر أن يتحملوا الخطر بعد استكمال ما يحتاج اليه ومع ذلك لا ينبغي لهم ان يشيروا به جزما لئلا يلاموا عند الاختلال بل يجب عليهم تفويض الامر إلى رأى الملك كما قالوا
( وَالْأَمْرُ )
أي أمر القتال والصلح مفوّض
( إِلَيْكِ )
أي إلى رأيك لان لك النظر في أمر المملكة
( فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ )
به من القتال والصلح أيهما أبقى لشرفك وملكك
( قالَتْ )
انما نختار القتال إذا لم يغلب على الظن دخول العدوّ في قرية العدو والا تعين الانقياد
( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها )
بتخريب بنيانها
( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً )
بتهب أموالهم وسببهم وسبى ذراريهم ونسائهم
( وَكَذلِكَ )
اى مثل هذه الأفعال الشنيعة
( يَفْعَلُونَ )
أفعالا أخر كثيرة مثل القتل والاسترقاق والاستيثاق وتعرية النساء والرجال
( وَإِنِّي )
لتحقيق حالهم
( مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ )
أي إلى سليمان وملئه رسلا
( بِهَدِيَّةٍ )
توجب المحبة وتشبه الانقياد من غير اختلال لشرفنا
( فَناظِرَةٌ )
أي منتظرة
( بِمَ )
أي باي أمر
( يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )
فبعثت منذر بن عمرو بلبنات ذهب ولبنات فضة وتاج مكلل بالجواهر والعنبر والعود الا لنجوج وغلمان وجوار بزى واحد في اللباس والكلام وحقة فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزع معوجة الثقب وأمرته ان يقول إن كنت نبيا فميز بين الغلمان والجواري وأخبر عما في الحقة قبل فتحها
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 103 | علي بن أحمد المهائمي