تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
( وَ )
في المساعى الباطنة
( أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ )
لا بأعمالى
( فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ )
أهل الولاية النبوية التي هي فوق نبوّتهم وان كانت النبوّة أعلى من ولاية سائر الأولياء
( وَ )
من الأعمال الصالحة للملوك التي يرجى بها لهم الدخول في أهل الولاية البحث عن الأشياء والقيام بالسياسة المأمورة لذلك
( تَفَقَّدَ )
أي تعرف سليمان
( الطَّيْرَ )
ففقد الهدهد
( فَقالَ ما لِيَ )
أي أىّ حال حصل لي فصرت
( لا أَرَى الْهُدْهُدَ )
أي اختفى عن نظري
( أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ )
فان غاب فو اللّه
( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً )
كنتف ريشه أو القائه في الشمس أو حيث يأكله النمل أو حبسه في قفص مع ضدّه
( أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ )
ليعتبر به غيره
( أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي حجة واضحة على عذره
( فَمَكَثَ )
في الغيبة زمانا
( غَيْرَ بَعِيدٍ )
أي غير طويل
( فَقالَ )
انما مكثت هذه المدّة لاحيط بأمر عجيب علما فوقفت حتى
( أَحَطْتُ )
مع ضعفي
( بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ )
لم أقصد بذلك تحصيل العلم لنفسي دونك بل
( جِئْتُكَ مِنْ )
قصة مأرب بلدة قبيلة
( سَبَإٍ )
على ثلاث مراحل من صنعاء
( بِنَبَإٍ )
أي خبر
( يَقِينٍ )
صادق فقال ما هو قال
( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً )
هي بلقيس بنت شراحيل بن الريان من أولاد يعرب بن قحطان
( تَمْلِكُهُمْ وَ )
ليس ملكيتها لهم لضعفهم بحيث استولت عليهم امرأة ضعيفة بل لأنها
( أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
يحتاج اليه في الملكية
( وَ )
زادت على حوائجهم أيضا إذ
( لَها عَرْشٌ )
أي سرير مكلل بالجواهر
( عَظِيمٌ )
أي عال كان ثلاثين ذراعا من كل جانب وليس غرضى ان أطمعك في ملكها بل أن تدخلها وقومها في دين الاسلام انى
( وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ )
لا باتخاذها قبلة بل الها إذ يعبدونها
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي مجاوزين عبادة اللّه
( وَ )
هم مع كمال عقلهم في أمر المملكة
( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
القبيحة كعبادة الشمس لما رأوها سببا لأمور وكانت سببيتها للاستدلال على حكمة خالقها الداعية لسلوك سبيل الوصول اليه
( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
حتى رأوا الشمس هي الفاعلة المستحقة للسجود
( فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ )
إلى فاعلية اللّه تعالى عند سببيتها فصد بذلك
( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ )
أي ما خفى وكان بالقوّة إلى الفعل
( فِي )
أسباب
( السَّماواتِ وَ )
مواد
( الْأَرْضِ وَ )
لو كانت مؤثرة فتأثيرها بطريق الخاصية من غير شعور فلا تستحق السجود وانما يستحقه من
( يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ )
من العبادة القلبية
( وَما تُعْلِنُونَ )
من العبادة البدنية بل لا يستحقها الا المتصف بصفات الإلهية وهو
( اللَّهُ )
لا يتصف بها سواه إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وكيف يتصف بها من هو تحت العرش وهو
( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
المحيط بالشمس وسائر الكواكب المحرك لها قسرا والمحاط دون المحيط فهو أولى بالربوبية والمقسور مقهور للقاسر فإذا كان القاسر مربوبا فمقسوره أولى فان صحت الهية المحاط فكيف يجوز مجاوزة من هو رب المحيط
( قالَ سَنَنْظُرُ )
فيما جئت به من النبأ لنعلم
( أَ صَدَقْتَ )
فيه
( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
ولم يقل أو كذبت إشارة إلى عظم ما اخترعه من الكذب بحيث لا يتأتى ممن لا يعتاد الكذب وانما يتأتى ممن يعتاده بحيث يعد من الكاذبين كذلك ينبغي لكل سامع سيما الملوك ان يختبروا ما سمعوا من غير تصديق ولا تكذيب فكتب سليمان عليه السّلام كتابا بسم اللّه الرحمن
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 102 | علي بن أحمد المهائمي