تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بظواهرها
( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )
في اسرارها ثم أشار إلى أنه انما يمثل بالزرع المنبت سبع سنابل أو بالجنة بربوة ما انفق من الجيد فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى الايمان الانفاق من الجيد سيما ما يطلب به رضا اللّه وتثبيت النفس
( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ )
أي جيدات
( ما كَسَبْتُمْ )
بتجارة أو صناعة
( وَمِمَّا )
أي ومن طيبات ما
( أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
من الحبوب والثمار والمعدنيات
( وَ )
لو وقع الردىء في مخرجكم من غير قصد أو اختلط فربما يرجى فيه القبول ولكن
( لا تَيَمَّمُوا )
أي لا تقصدوا
( الْخَبِيثَ )
وحده
( مِنْهُ تُنْفِقُونَ )
أي تخصونه بالانفاق منه
( وَ )
لو كان لكم دين على أحد فاعطا كموه فيه
( لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )
بالمسامحة عليه
( وَاعْلَمُوا )
انكم انما تأخذونه عند المسامحة لحاجتكم و
( أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ )
كيف يقبل الردىء وهو ذم واللّه
( حَمِيدٌ )
من كل وجه وكيف يقبله اللّه وانفاقه بأمر الشيطان إذ
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ )
في الانفاق
( وَ )
ان أصررتم على الانفاق
( يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ )
أي بغاية القبح وهو قصد الردىء وكذلك يأمركم بسائر أنواع الفحشاء من الرياء والانفاق في المعاصي من غير تذكير للفقر فيها بل يوهم فيها تحصيل الجاه الجاذب للأموال
( وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ )
بالانفاق سيما من الجيد
( مَغْفِرَةً مِنْهُ )
للذنوب حتى يسقط البليات من أجلها في الدارين
( وَفَضْلًا )
بتعويض الاضعاف أو تعظيم الدرجات ولا يتوهم عليه خلاف الوعد لأنه انما يكون بالضيق
( وَاللَّهُ واسِعٌ )
وانما ضيق على من ضيق لأنه
( عَلِيمٌ )
باستعداده ثم أشار إلى أنه انما لا يغتر بوعد الشيطان ويوقن بوعد اللّه من آتاه اللّه الحكمة ولكنه عز وجل انما
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ )
وهي اتقان العلم والعمل
( مَنْ يَشاءُ )
لاكل أحد كيف
( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )
إذ بها انتظام أمر الدارين فتكون مرجعا لاهلهما لكمال قوّتيه النظرية والعملية
( وَما يَذَّكَّرُ )
غوائل وعد الشيطان وفوائد وعد اللّه وجوبا حتى بجانب الاوّل ويلازم الثاني
( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
أي الاسرار ثم أشار إلى أن من دواعي التذكير في غيرهم النظر إلى علم اللّه فقال
( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ )
يؤل إلى الانفاق
( فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ )
فلا حجة للعوام بأنهم لم يكن لهم ما يتذكر به من الاطلاع على الاسرار ويجب على الكل الاكتفاء به
( وَ )
بالجملة
( ما لِلظَّالِمِينَ )
وهو من لا يكتفى بعلم اللّه أو ينفق من الردىء أو يمن أو يؤذى
( مِنْ أَنْصارٍ )
أي حجج تنصرهم ثم أشار إلى أن اظهار الصدقات لا ينافي الاكتفاء بعلم اللّه إذ يكفى ترك المبالاة لنظر الخلق بل
( إِنْ تُبْدُوا )
أي تظهروا
( الصَّدَقاتِ )
غير مبالين بعلم الخلق
( فَنِعِمَّا هِيَ )
أي فنعم شيأ هي أي أحسن من كل وجه لأنه يجمع المستحقين ويرفع التهمة ويدعو له كل من يسمع من محتاج وغيره ويفيد اتباع الناس إياه
( وَإِنْ تُخْفُوها )
مخافة الرياء وسترا لعار الفقراء
( وَ )
مع ذلك
( تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ )
أي جميع المستحقين
( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
لا يتعداكم إلى الاتباع لما حصل لكم من الاخلاص الذي عجزتم عنه مع الابداء
( وَ )
لستركم عار الفقراء
( يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ )
لا تضركم التهمة إذ
( اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
فربما يزيل عنكم التهمة وان ابقاها فلا تضركم * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما صدقة السر في
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 95 | علي بن أحمد المهائمي