المجموع لأنه لولا الاجل لم يؤخذ الفاضل فهذا خبط في المقابلة لذلك كان ما لهم إلى الخبط كما قال
( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ )
من قبورهم
( إِلَّا كَما يَقُومُ )
المصروع
( الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ )
أي يوقعه في الخبط وهو ضرب على غير الساق
( مِنَ الْمَسِّ )
أي من مس الشيطان إياه على ما يزعمون أن اختلاط العقل انما يكون من مسه فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقلهم بل لان اللّه أربى في بطونهم ما أكلوا فأثقلها
( ذلِكَ )
القيام المخبط
( بِأَنَّهُمْ )
ضموا إلى قبيح المعاملة قبح الكفر حتى
( قالُوا )
أوّلا انما الربا مثل البيع في تحصيل الربح ثم جعلوا المشبه به مشبها للمبالغة فقالوا
( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا )
فجعلوا الربا أصلا يقاس به البيع
( وَ )
هو قياس باطل لأنهم ردّوا به النص إذ
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )
فكانوا محللين لما حرم اللّه بقياسهم مع ظهور الفرق إذ ليس في البيع اعتبار مقابلة مع عدمها في الواقع بخلاف الربا لكنهم لا يؤاخذون به قبل النص
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ )
أي زجر
( مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى )
أي تبع نهيه
( فَلَهُ ما سَلَفَ )
لا يسترد منه ما أخذ لأنه كالمجتهد المخطئ
( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ )
ان شاء آخذه لظهور الفرق وان شاء عفا عنه لان الفرق وان ظهر لأرباب النظر يجوز أن يخفى على العوام
( وَمَنْ عادَ )
إلى تحليل الربا بعد النص
( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
لكفرهم بالنص وردهم إياه بقياسهم الفاسد بعد ظهور فساده ثم أشار إلى أن الربا كما يتضمن الضرر الأخروي ففيه ضرر دنيوي والصدقة كما تتضمن النفع الأخروي تتضمن النفع الدنيوي أيضا إذ
( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا )
أي يذهب بركته ويهلك المال الذي يقع فيه
( وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ )
وانما يمحق الربا لان صاحبه ان استحله فكافر والا فأثيم
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )
وانما يربى الصدقات لأنه نتيجة الايمان والأعمال الصالحة
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
فرجح ايمانهم أمر اللّه بالانفاق على حبهم للمال
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
المنتجة محاسن الاخلاق الذميمة التي من جملتها الجود
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
التي تنهى عن الفحشاء والمنكر التي من جملتها الاخلاق الذميمة التي من جملتها الشح
( وَآتَوُا الزَّكاةَ )
التي هي أجل أسباب فضيلة الجود
( لَهُمْ أَجْرُهُمْ )
الكامل من كل وجه لكونه
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
فيكمل في الدنيا والآخرة
( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من منع الاجر الدنيوي من الأخروي
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
من نقص الاجر الأخروي بالدنيوى ثم أشار إلى أنه انما يمحق الربا بغضبه على صاحبه لابطاله حكمة اللّه في خلق الأموال فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )
ابطال حكمته فإنه مقتضى الايمان به
( وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا )
على الغرماء فإنه أقل مقتضى التقوى بل مقتضى الايمان فتتركونه
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا )
ترك ما بقي كنتم متهاونين بأمره ومن تهاون بأمر ملك حاربه
( فَأْذَنُوا )
أي اعلموا
( بِحَرْبٍ )
عظيم
( مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
التابع له حربا وصلحا
( وَإِنْ تُبْتُمْ )
من الارتباء واعتقاد حله
( فَلَكُمْ رُؤُسُ )
أي أصول
( أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ )
بطلب الزيادة
( وَلا تُظْلَمُونَ )
بالنقص والمطل هذا إذا كان المديون موسرا
( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ )
بالكل أو البعض
( فَنَظِرَةٌ )
أي فالواجب امهال بقدر ما أعسر
( إِلى مَيْسَرَةٍ )
بذلك القدر
( وَإِنْ )