تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
في ليلة القدر منه من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم نزل منجما إلى الأرض وذلك لأنه الشهر التاسع من شهر الهجرة يشعر بهجرة الكامل من العالم السفلى إلى العلوي بصعوده سماء بعد سماء إلى أن يبلغ التاسع وهو العرش المجيد الذي فوقه اللوح المحفوظ المشتمل على القرآن فيكاشف به
( هُدىً لِلنَّاسِ )
في نفسه من اعجازه
( وَبَيِّناتٍ )
أي شواهد
( مِنَ الْهُدى )
أي الدلائل القطعية
( وَالْفُرْقانِ )
رفع الشبهة فإذا كوشف بالقرآن ظهر له اخلاق اللّه التي تجلى بها فيه ومن جملتها الصوم إذ هو تخلق بالصمدية لأنه استغنى عن الطعام والشراب والنكاح
( فَمَنْ شَهِدَ )
أي علم
( مِنْكُمُ الشَّهْرَ )
باستكمال شعبان أو برؤية عدل الهلال
( فَلْيَصُمْهُ )
فهذا ناسخ لما ذكر أوّلا لكن بقي منه حكم المريض والمسافر فقيل
( وَمَنْ كانَ )
منكم
( مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ )
فأفطر
( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
لا من رمضان آخر وانما أبقى ذلك لأنه
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ )
هو وان والى عليكم الشهر
( لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
إذ في التوالي لا تختلف العادة والافطار بل في سنة واحدة مرة
( وَ )
أمركم
( لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )
فيكمل تأثرها بالتصفية
( وَ )
لمزيد التصفية أمركم اللّه به
( لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ )
بمشاهدته بعد استكمالها ليلة العيد وفجرها شكرا
( عَلى ما هَداكُمْ )
بمزيد التصفية
( وَ )
أيضا خفف عليكم إذ كانت سبعة وثلاثين يوما بثلاثين
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
هذا التخفيف فيجبر الشكر ما نقص من تلك الأيام بالاجر ثم أشار إلى أن هجران العالم السفلى وان أفاد التقريب بالاصعاد إلى سماء بعد سماء فليس بشرط فيه فقال
( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي )
أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه
( فَإِنِّي قَرِيبٌ )
أراهم وأسمعهم ما يتقربون به الىّ فأقربهم إذ
( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ )
منهم بلبيك أو باعطاء المسؤول
( إِذا دَعانِ )
من غير تأخير وهو من خواص القرب لكنه مشروط بإجابتهم لي وايمانهم بي
( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي )
فيما أدعوهم إلى عبادتي
( وَلْيُؤْمِنُوا بِي )
بتصحيح الاعتقاد وإذا جابوا لي وآمنوا بي
( لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
لما يرشد له الصاعدون إلى السماوات ثم أشار إلى أن التقرب إلى اللّه لا ينافي التلذذ بغيره ولو كان بالصوم الذي هو الامساك عن المشتهيات فيختص ذلك بوقت الامساك لا دائما
( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ )
هو الافصاح عما يجب أن يكنى عنه كلفظ النيك وان أوجب لكم الميل الكلى
( إِلى نِسائِكُمْ )
فإنه بالليل كالطعام والشراب وانما أبيح مع ما فيه من مزيد الميل إلى غير اللّه لصعوبة الصبر عند المعانقة إذ
( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ )
أي يشتمل كل واحد صاحبه اشتمال الثوب وكان حقه أن يمنع منه بعد العشاء الأخيرة لقربه من الصوم كما كان في أوّل الاسلام ولكن
( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ )
اى تفعلون خفية فعل الخائن فتظلمون
( أَنْفُسَكُمْ )
بتعريضها للعقاب ونقص حظها من الثواب باشر عمر رضى اللّه عنه بعد العشاء فندم واعتذر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقام رجال واعترفوا بمثله ثم ندموا عليه
( فَتابَ عَلَيْكُمْ )
أي قبل توبتكم
( وَعَفا عَنْكُمْ )
اى جاوز عنكم تحريمه بلا كراهة
( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ )
اى الزموا بشرتكم ببشرتهن وهو كناية عن الجماع
( وَابْتَغُوا )
لا بطال الميل الكلى إليهن بتحصيل
( ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
من الولد لا قضاء الشهوة
( وَ )
كذلك