فيها
( فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ )
في الآخرة
( وَ )
انما كان القصاص برامع كونه اتلافا للجاني إذ
( لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
للقاتل والمقتول بالزجر عن القتل وللقاتل في الآخرة ولا قاربه بالاقتصار عليه تدركونها
( يا أُولِي الْأَلْبابِ )
أي يا أهل النظر في البواطن دون المقتصرين على الظواهر الذين لا يدركون فيه سوى الاتلاف شرع لكم
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
أي رجاء تحفظكم عن الافراط في الغضبية وعن غضب اللّه على هدم بنيانه بلا موجب ثم أشار إلى أن من البر الوصية وأخرها عن القصاص لأنها من أسباب بقاء الحياة والقصاص كنفيها فقال
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ )
أي فرض عليكم وكان قبل آية الميراث فلما نزلت نسخت شرعيتها في حق الوارث ووجوبها في حق الكل ولم يقل ههنا يا أيها الذين آمنوا لأنها من مقتضيات طبع الانسان فلا تتوقف على الايمان
( إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )
أي ظهرت اماراته
( إِنْ تَرَكَ خَيْراً )
أي مالا فاضلا عن مؤن تجهيزه وديونه
( الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ )
أي لمن وجد منهم ولم يكونوا يورثونهم
( بِالْمَعْرُوفِ )
فلا يفضل الغنى على الفقير وإذا أوصى صار ذلك
( حَقًّا )
لازما تقريره
( عَلَى الْمُتَّقِينَ )
وان لم يبال به الفاسقون فليس لأحد تغييره
( فَمَنْ بَدَّلَهُ )
أي غيره من الأولياء والأوصياء والشهود
( بَعْدَ ما سَمِعَهُ )
من المحتضر وان لم يكن به شهود
( فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ )
لا على من حكم بقولهم
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ )
لأقوال المبدلين
( عَلِيمٌ )
بمقاصدهم فلو قصدوا بالتبديل خيرا فلا اثم عليه كما قال
( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً )
غلطا
( أَوْ إِثْماً )
حيفا
( فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ )
أي بين الموصى لهم باجرائهم على نهج الشرع
( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
لأنه بدل الباطل بالحق بل يرجى غفران ذنب الموصى
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
ثم أشار إلى أن من البر الذي يقتضيه الايمان الصيام التي فيها قتل النفس واحياء الروح فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ )
وهو الامساك عن الطعام والشراب والجماع مدة معلومة
( كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
أي على الأمم من تحريم الطعام والشراب والجماع بعد العشاء الأخيرة
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
المعاصي التي منشؤها الشهوات إذ يكسرها الصيام لكنها جعلت في حقكم
( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
عاشوراء وثلاثة من كل شهر والأمم مختلفة في الأيام ووجوب الأداء يختص بالصحيح المقيم
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً )
يضره الصوم
( أَوْ )
راكبا
( عَلى )
ظهر
( سَفَرٍ )
فشق عليه الصوم فأفطر
( فَعِدَّةٌ )
أي فالواجب عدد أيام تساوى أيام الافطار
( مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
غير المعدودات المذكورة
( وَ )
يجب
( عَلى )
المفطرين
( الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ )
أي الصوم إذا أفطروا
( فِدْيَةٌ )
هي
( طَعامُ مِسْكِينٍ )
مد عند الحجازيين ونصف صاع من بر أو صاع من غيره عند العراقيين لأنه إذا أعطاه كان ممسكا عنه فكان كالصائم
( فَمَنْ تَطَوَّعَ )
أي زاد في الفدية تطوّعا ليزداد
( خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )
من الاقتصار على ما أوجبه اللّه
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
من الفدية وان زيد فيها
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
فضيلة الصوم وفوائذه وهذا كله في أوّل الاسلام إذ لم يعتادوا الصوم ثم أشار إلى نسخ صيام تلك الأيام بصيام رمضان ونسخ الفدية على المطيقين بالقضاء فذكر فضيلة هذه الأيام أوّلا ليعلم انها خير من المنسوخة فقال
( شَهْرُ رَمَضانَ )
هو
( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )
أي