المؤمنين
( قالُوا )
أي الكاتمون للمظهرين
( أَ تُحَدِّثُونَهُمْ )
أي المؤمنين
( بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
من خزائن علمه
( لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ )
أي ليغلبوكم بالحجة ويشهدوا عليكم عند ربكم
( أَ )
تلقنونهم الحجة عليكم
( فَلا تَعْقِلُونَ )
فقال اللّه تعالى
( أَ )
يزعمون أنهم لو كتموا لم يكن لكم حجة عليهم ولا للّه
( وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ )
فله أن يحتج بنفسه ويظهرها للمؤمنين ليحتجوا به عليهم ثم أشار إلى أن تحريفهم لا يتم على المؤمنين بل على من كان منهم أميا فقال
( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ )
أي باقون على ما ولدتهم أمهاتهم
( لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ )
أي أحاديث قدرها المحرفون في أنفسهم تقدير الأماني الكاذبة ولا يتخلصون بذلك عن الكفر لأنهم يعلمون أنهم كذابون فلا يحصل لهم الجزم بقولهم
( وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ )
أي ما يبلغ اعتقادهم الا هذا الظن الراجح إذ يظنون أنهم لا يجترؤن على تحريف كتاب اللّه فيقلدونهم ويتركون الأدلة القاطعة للمؤمنين لكنهم لا يبلغون مبلغ عذاب المحرفين
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ )
المحرفة
( ثُمَّ يَقُولُونَ هذا )
هو النازل
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
أي ليأخذوا من الأميين باعطاء المحرف لهم قليلا من الرشا
( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ )
أي فلهم الويل الزائد على عذاب الأميين من جهتين ليستا فيهم من جهة كتابتهم للمحرف ومن جهة اكتساب الرشا عليه ثم أشار إلى أنهم انما احتملوا الويل من الجهتين لاعتقادهم انه وان كثرت جهاتهم فلا يعذبون الا قليلا
( وَ )
ذلك انهم
( قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً )
أربعين عدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام لان مدة الدنيا بزعمهم سبعة آلاف سنة يعذبون يوما لكل ألف سنة
( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً )
من كتابه بذلك
( فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ )
ان كان لكم عند اللّه عهد
( أَمْ )
لم تتخذوه ولكن
( تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
صدقه من الخبر المروى عن يعقوب عليه السّلام ان اللّه تعالى عهد اليه أن لا يعذب بنيه الا تحلة القسم فان صح عنه فالمراد أولاد صلبه لا ذريته النازلة المشتملة على مؤمن وكافر قال عز وجل ليس كما يقولون
( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً )
ولو صغيرة من دون تحريف الكتاب وأخذ الرشوة
( وَ )
لكن استباحها حتى
( أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ )
بأن صارت كفرا محبطا لاعماله وأنتم باعتقاد تقليل مدة العذاب في معنى المستبيحين وقد كفرتم بالدليل القاطع من هذا الكتاب
( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ )
أي ملازموها
( هُمْ فِيها خالِدُونَ )
كيف وهم في مقابلة المؤمنين الصالحين
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
فكما يدوم جزاء أحد الفريقين يدوم جزاء الآخر إذ لا يتم نظام العالم بينهم الا بوعد الثواب الدائم أو العقاب الدائم ولا يتم الا بالايفاء به ثم أشار إلى أن في كتابكم ما يكاد ينفى كون العذاب أياما معدودة فإنه أخذ فيه مواثيق كثيرة يبعد أن يكون العذاب على نقض جميعها مدة يسيرة سيما إذا بولغ في توثيقها سيما إذا صار النقض عادة فقال
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
على التوحيد في العبادة فقلنا بطريق الاخبار الذي يرى المؤمن الخلف فيه تكذيبا
( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ )
قلنا
( بِالْوالِدَيْنِ )