تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
كونه من الشيطان واستحقوا بذلك ما هو أشد من القتل فقال
( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى )
حين اختار سبعين من خياركم بأمر اللّه لتعتذروا اليه من عبادة العجل فأمرهم بالصوم والتطهر فلما دنا من طور سينا وقع عمود الغمام فدخله وأدخلهم خروا له سجدا فسمعوه يكلم موسى فلما فرغ وانكشف الغمام قالوا
( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ )
اى لقولك انه مسموع من اللّه
( حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً )
اى رؤية ظاهرة ظهور صوت الجهر فغضب اللّه عليكم عن قولكم لن نؤمن لك لا عن طلب رؤيتكم إياه إذ لا يستحيل كرؤيته إيانا
( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ )
نار من السماء
( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )
إليها ولا يمكنكم الفرار عنها فأحرقتكم فدعا موسى وبكى وتضرع وقال يا رب ما ذا أقول لبنى إسرائيل وقد أهلكت خيارهم
( ثُمَّ بَعَثْناكُمْ )
اى أحييناكم
( مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ )
الحقيقي لا السكتة
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
نعمة الانجاء من الهلاك بعد تحققه وهو فوق الانجاء السابق
( وَ )
لكنكم لم تشكروها كما لم تشكروا نظائرها إذ
( ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ )
في التيه انجاء عن حر الشمس بدعوة موسى عليه السّلام إذ شكوتم اليه فأرسل غماما أبيض وهذا أعظم إذ كان حال الغضب الموجب كونكم في التيه
( وَ )
زدناكم انعاما فيه إذ
( أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ )
الترنجبين
( وَ )
قلتم لموسى قد قتلنا حلاوته فادع لنا ربك أن يطعمنا اللحم فأنزلنا عليكم
( السَّلْوى )
السمانى أو طائرا يشبهه ولم يكن معه كلفة ولا مؤنة شكر بل قلنا لكم
( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
فلا تدّخروه ولا تستبدلوه فإنه مناف للشكر
( وَما ظَلَمُونا )
بالكفران المنافى للشكر وان كان مانعا من فيضنا الذي هو حقنا
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
بالكفران المانع من الفيض عليهم الذي لا مؤنة معه ولا حساب ولا عذاب فعادتكم الكفران فلذلك كفرتم نعمة بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تأتوا بأعمال الشكر على دينه وان كانت أخف مما في دينكم ثم أشار إلى أنهم لم يشكروا نعما لا تمل ولا تكلف فيها بترك الادخار والاستبدال أدنى وجوه الشكر الذي كلفوا به من السجود وطلب المغفرة مرة مع ما وعدوا عليه من عموم المغفرة ومزيد الثواب فقال
( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ )
أريحا أو إيليا أو بيت المقدس
( فَكُلُوا مِنْها )
اى من مطاعمها
( حَيْثُ شِئْتُمْ )
اى من أي مكان وزمان شئتم
( رَغَداً )
اى أكلا واسعا
( وَ )
يكفيكم من الشكر عليه أقل شئ
( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً )
جمع ساجد
( وَقُولُوا )
طلبا لعموم المغفرة
( حِطَّةٌ )
اى حط عنا خطايانا
( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ )
كلها
( وَ )
لا نقتصر عليه بل
( سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ )
ثوابا فوق ثواب غيرهم
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
الاستغفار بالسخر كفرا إذ قالوا
( قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ )
لفظا ومعنى وهو حنطا سمقاتا أي حنطة حمراء
( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
دون غيرهم
( رِجْزاً )
ما يعاف منه والمراد الطاعون
( مِنَ )
أعظم الأماكن
( السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
أي يخرجون عن أمر اللّه خروجا فاحشا فهذه عادتهم في كفران نعم اللّه وتبديل أوامره لذلك كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغيروا نعمته
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 45 | علي بن أحمد المهائمي