تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
اى على عالمي زمانكم بتكثير الأنبياء والملوك العدول والعلماء العالمين فيكم فحقكم أن تفضلوا الخلائق بفضائل الاعمال وإذا عسر عليكم الصبر والشكر استعينوا بالخوف
( وَاتَّقُوا )
إذا تركتم البر بأنفسكم اكتفاء بأمره غيركم
( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ )
أنت بالبر المأمور في حق الآمرة به
( عَنْ نَفْسٍ )
اى أمرتها بالبر إذا تركته
( شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها )
اى من نفس أتت بالبر المأمور
( شَفاعَةٌ )
في حق الآمرة به
( وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ )
اى لا يقبل من النفس الآتية بالبر فدية تماثل نفس المفدى عنه لو وجدت عندها أو من النفس الآمرة به فدية عن نفسها
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
بدفع العذاب عنهم قهرا فالآية الكريمة نفت دفع العذاب عنهم من كل وجه لأنه اما بالقهر وهو النصر أم لا فاما مجانا وهو الشفاعة أم لا فاما بأداء ما كان عليه وهو الاجتزاء واما باعطاء البدل وهو الفدية ولا متمسك للمعتزلة في الآية على نفى الشفاعة لاختصاصها بمن لا بر له وهو الكافر
( وَ )
اذكروا من جملة تلك النعم
( إِذْ نَجَّيْناكُمْ )
اى وقت انجائنا إياكم
( مِنْ )
أشد عذاب
( آلِ )
اى أهل
( فِرْعَوْنَ )
هو لقب من ملك العمالقة ككسرى وقيصر والنجاشي لمن ملك الفرس والروم والحبشة والمراد مصعب بن قابوس أو مصعب بن زياد أو وليد بن مصعب كان بعد فرعون يوسف الريان بن الوليد بأكثر من أربعمائة سنة
( يَسُومُونَكُمْ )
اى يبغونكم
( سُوءَ الْعَذابِ )
اى افظعه
( يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ )
اى يكثرون ذبح ذكور أولادكم
( وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ )
اى يتركونهنّ احياء يستفرشهن اعداؤكم
( وَفِي ذلِكُمْ )
المذكور
( بَلاءٌ )
اى امتحان
( مِنْ رَبِّكُمْ )
بتسليطهم عليكم
( عَظِيمٌ )
ليكون انجاؤكم بعدها أعظم نعمة ولتعلموا أن من صبر على أشد البلاء نال أعظم الجزاء سيما في دار الجزاء ثم هذا الانجاء يقتضى من الشكر ما يقصر معه كل عبادة شاقة وقد تحمل أوائلكم هذه المشاق من أعدائهم فما لكم لا تتحملون مشاق عبادته وقد خففها عليكم في هذه الشريعة
( وَ )
اذكر والمعرفة عظم نعمة التنجية حتى أفردت بالذكر بعد التعميم
( إِذْ فَرَقْنا )
اى فصلنا
( بِكُمُ )
اى بسبب وصولكم
( الْبَحْرَ )
حين أمر موسى عليه السّلام ان يسرى بكم فوصلتم اليه والماء في غاية الزيادة ورأيتم فرعون خلفكم فقلتم يا موسى أين ما وعدتنا هذا فرعون خلفنا ان أدركنا قتلنا والبحر امامنا ان دخلناه غرقنا فأوحى إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق وأرسل اليه الريح والشمس حتى يبس فخضتم فيه كل فرقة في سكة
( فَأَنْجَيْناكُمْ )
من آل فرعون ومن كل شبهة في وجود الصانع الحكيم القدير أو في نبوّة موسى فوصل فرعون فاقتحم هو وجنوده فالتطم عليهم
( وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ )
لئلا يبقى لكم خوف منه ولا حرن من خروجكم من دياركم فملكناكم ديارهم وأموالهم ولم نترك لكم شكافى ذلك إذ أغرقناهم
( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )
فكان اغراق عدوّكم بنظركم أعظم نعمة عليكم يوجب أعظم شكر فحقكم أن تخوضوا بحر عبادته في سكك أنواعها وتغرقوا أعداءها في بحر التزكية بنظركم الحافظ من