بانتهاء مصلحته التي شرع لها
( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ )
يتبعكم من بعدكم فيكون عليكم اثمكم مع اثمهم
( وَلا تَشْتَرُوا )
اى ولا تستبدلوا
( بِآياتِي )
اى بالايمان بآيات التوراة الدالة على وجوب اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( ثَمَناً قَلِيلًا )
اى حظا يسيرا من الرشوة لتزدادوا بذلك اثما إلى تلك الآثام
( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ )
ان لم تخافوا ذهاب الآخرة لاعتقادكم انه لن تمسكم النار الا أياما معدودات فلا تأمنوا غضبى في استبدال آياتي
( وَلا تَلْبِسُوا )
على عوامكم
( الْحَقَّ )
من تأويل تلك الآيات
( بِالْباطِلِ )
من تأويلكم حيث لا تغيرون ألفاظ التوراة
( وَ )
لا
( تَكْتُمُوا الْحَقَّ )
من ألفاظ التوراة أو تأويلها
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
اى عن التعمد منكم لا لخطأ في الاجتهاد فيرجى عفوه
( وَ )
لا يكفيكم العمل بالمنسوخ من التوراة وان لم تغيروه ولم تلبسوا فيه ولم تكتموه بل
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )
بمفتضى هذا الكتاب
( وَ )
اعملوا بفضائله وان لم تكن ناسخة لما في كتابكم لذلك
( ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )
اى صلوا بالجماعة إذ فضلت على صلاة الفذ في هذه الملة بسبع وعشرين درجة فأتوا بفضائل هذا الكتاب سيما التي بها تظاهر النفوس على الخيرات ثم أشار إلى أنهم لا يأتون بأصل أعمال البر من كتابهم فضلا عن فضائل كتابكم فقال
( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ )
وهو التوسع في الخيرات أو مراعاة الأقارب أو حسن معاملة الناس
( وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ )
اى تتركونها ترك المنسى فلا تأتون بشئ من الخيرات فضلا عن الفضائل
( وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ )
اى التوراة فحقكم أن تسبقوا الناس بالعمل بما فيه ليقتدى الناس بكم ويعتمدوا على أقوالكم
( أَ )
رضيتم بهلاك أنفسكم مع صلاح غيركم
( فَلا تَعْقِلُونَ )
والعقل في اللغة الحبس سمى به الادراك الانساني لمنعه عن القبائح وليس المراد منع الواعظ إذا لم يتعظ بل حثه على تزكية النفس وتكميلها أولا
( وَاسْتَعِينُوا )
على البران شق عليكم
( بِالصَّبْرِ )
عن الشهوات المانعة عنه
( وَ )
استعينوا على هذا الصبر بإقامة
( الصَّلاةِ )
الجاذبة إلى اللّه تعالى
( وَ )
لكن الاستعانة بها شاقة
( إِنَّها لَكَبِيرَةٌ )
اى شاقة في نفسها تقتضى الصبر على الطاعات
( إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ )
الخائفين السالكين إلى اللّه فإنها لا تشق عليهم فلا تشق الاستعانة بها في حقهم على الصبر عن الشهوات لذلك كانت في حقهم تنهى عن الفحشاء والمنكر كيف وهي في حقهم قرة أعينهم لمشاهدتهم الحق فإن لم يشاهدوه فلا أقل من أن يكونوا هم
( الَّذِينَ يَظُنُّونَ )
اى يعتقدون اعتقادا راجحا
( أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ )
فيشاهدهم
( وَ )
ان لم يكونوا على هذا الاعتقاد فلا أقل من أن يعتقدوا
( أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ )
فيتوقعون في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ حتى تنغص الشهوات عندهم فأي استعانة للصبر عنها أعظم منها في حقهم ثم أشار إلى أنه إذا شق عليهم الصبر استعانوا بالشكر الموجب للمحبة المفيدة اللذة التي هي أكمل من لذات سائر المشتهيات فقال
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )
فحقكم ان تشكروها بأعمال البر بمقدار ما أنعمت به عليكم
( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )