تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ثابت شرعا وكذلك بالآيات الظاهرة على يدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويريدون قتله
( ذلِكَ )
الكفر والاجتراء على قتل الأنبياء
( بِما عَصَوْا )
فانّ المعاصي تجر إلى الكفر لا لأنهم أصروا على صغائر أو اكتسبوا كبائر على الندور
( وَ )
لكن لأنهم
( كانُوا يَعْتَدُونَ )
أي يتجاوزون إلى الاصرار على الكبائر وكفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لاصرارهم على أخذ الرشوة ثم أشار إلى أن الاصرار على الكبائر وان كان يجر إلى الكفر فالايمان باللّه واليوم الآخر يمحو كل ما مضى من ذلك والعمل الصالح يزيل الخوف والحزن فقال
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
باللسان دون القلب وان خادعوا اللّه والمؤمنين
( وَالَّذِينَ هادُوا )
وان كثرت قبائحهم
( وَالنَّصارى )
وان قالوا بإلهية المسيح
( وَالصَّابِئِينَ )
وان عبدوا الكواكب
( مَنْ آمَنَ )
منهم مخلصا
( بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
الذي لا يتم الايمان باللّه بدونه إذ به الايمان بدوام ربوبيته لهم وعموم قدرته وحكمته وعدله وأما الايمان بالكتب والرسل والملائكة فلازم للايمانين إذ لا يعرفان الا بهذه الأمور فلم يصرح به لقوّة دلالة الايمانين عليه
( وَعَمِلَ صالِحاً )
ولا بد فيه من الاخذ بالناسخ وترك المنسوخ
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ )
الكامل الذي لو استمروا على الايمان والعمل الصالح من وقت مولودهم
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
الذي يربى لهم ايمان أقل المدة وعمله فيبلغه مبلغ ما كان مدة العمر كله
( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من تأثير الكفر السابق في نقص الاجر لان العمل اللاحق جبر هذا الايمان
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
لفوات العمل مدة الكفر لان هذا العمل استدرك ما فاته ثم أشار إلى أنهم لا يعملون ذلك العمل ما لم يشدد عليهم هذا الميثاق فقال
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ )
أي عهدكم الوثيق بتحمل الاحكام الشاقة من التوراة فأبيتم فشددنا عليكم
( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ )
أي رفع جبريل بأمرنا جبلا قلعه على قدر عسكركم فوق رؤسكم قائلا
( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ )
من التكاليف التي هي بالحقيقة عطايا
( بِقُوَّةٍ )
تتحملون بها مشاق اكتساب الدنيا ولذلك لا تنجرون إلى الايمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الا بالقتل والأسر والاجلاء
( وَ )
لا تقتصروا على ظاهر العمل بل
( اذْكُرُوا ما فِيهِ )
من الاسرار والفوائد
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
أي رجاء ان تبلغوا بذكرها رتبة المتقين
( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن ظاهره وباطنه
( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
التشديد البليغ فلذلك تعرضون عن دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
بامهالكم
( وَرَحْمَتُهُ )
بتمكينكم من التوبة من غير قتل الأنفس
( لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ )
أي لمضى حكم خسرانكم فلم يقبل التبديل فلا تحققوا خسرانكم بالموت على الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف تستبعدون مضىّ حكم خسرانكم على ترك متابعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد خسر من أعرض عما هو أدنى منه بكثير
( وَ )
هوائه
( لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا )
بالصيد
( مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ )
الذي أمرتم فيه بالتجرد للعبادة وكانوا بأيله قرب الساحل فإذا كان يوم السبت اجتمعت الحيتان مخرجة
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 47 | علي بن أحمد المهائمي