تلبيس أنفسكم ثم أشار إلى أنه أنجاهم من جريمة اتخاذهم العجل وقد أخذ بما دونه آل فرعون فقال
( وَ )
اذكروا
( إِذْ واعَدْنا مُوسى )
بعد هلاك فرعون انزال كتاب فيه بيان ما تأتون وما تذرون بعد ثلاثين ليلة يقومها ويصوم نهارها فلما تمت أنكر رائحة فمه فتسوك فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك أبطلتها بالسواك فأتمها بصوم عشر أخرفتم
( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )
فجاء جبريل على فرس الحياة لا يصيب شيأ الا حىّ ليذهب بموسى إلى ربه فلما رآه السامري وكان منافقا من قوم يعبدون البقر قال إن له شأنا فأخذ قبضة من تربة حافره وكان بنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرا حين أرادوا الخروج من مصر لعلة عرس لهم فقال لهم السامري ان الحلى المستعارة لا تحل لكم فادفنوها بحفرة حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه فلما اجتمعت صاغها السامري عجلا في ثلاثة أيام ثم ألقى فيها القبضة التي أخذها من تراب حافر فرس جبريل فأخرج عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون وخار خورة فقال السامري هذا الهكم واله موسى تركه ههنا وخرج يطلبه ولذلك تأخر فشككتم في أمره
( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ )
الها
( مِنْ بَعْدِهِ )
اى من بعد خروج موسى الزاجر عن عبادة فرعون والأوثان
( وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ )
مثل ظلم آل فرعون بل أشد لأنه بعد الايمان
( ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ )
اى تجاوزنا عن مؤاخذتكم
( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
الاتخاذ بعد الايمان
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
عفونا بتحمل المشاق في عبادتنا وقد خففنا أكثرها في هذه الشريعة فما لكم تعرضون عنها
( وَ )
اذكروا
( إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
الجامع لقواعد الشرع ليقوم به الشاكرون
( وَالْفُرْقانَ )
اى الفرق بين المحق والمبطل
( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
لما هو شكر المحق والمبطل
( وَ )
من تلك الهداية التوبة فهذه التوبة من شكر المحق لأنه عرف قدر نعمتها حتى آثرها على الحياة الدنيا بقتل الأنفس حدا على اتخاذ العجل فاذكروا
( إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )
من افراط شفقته عليهم
( يا قَوْمِ )
انّ من شفقتى عليكم أن أخلصكم من عقوبة ظلمكم
( إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ )
الذي هو أبعد من فرعون عن الإلهية
( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ )
الذي خلقكم برآء من الشرك والمعاصي ويرجى تبرئتكم عن هذا الظلم الذي لا ينمحى هيئته عن قلوبكم لافراط حبكم إياه
( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
لأنه وان كان شرا عند أنفسكم لكن
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ )
إذ يبرئكم عن جريمته التي تخلدكم في النار ففعلتم
( فَتابَ عَلَيْكُمْ )
اى قبل توبتكم وان كانت جريمتكم أعظم لكفركم بعد الايمان
( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ )
اى البالغ في قبول التوبة حتى أنه قبلها على عمل أهلك بما دونه آل فرعون وانما تاب عليكم لأنه
( الرَّحِيمُ )
إذ رحم على تعذيب ساعة بكرامة الأبد وهذه من الهداية الفارقة بين المحق والمبطل قد أخذ بها قدماؤكم وأنتم لا تسمحون بمجرد القول ولا بالاعمال السمحة من هذه الشريعة مع وفور فضائلها ثم أشار إلى أنهم لم يؤمنوا بهدى موسى وفرقانه بعد سماعه من اللّه بلا واسطة لشبهة واهية من احتمال