خرطومها هناك وإذا مضى تفرقت فقال لهم الشيطان انما نهيتم عن أخذها يوم السبت فحمد رجال إلى حفر الحياض حول البحر وشرع الأنهار منه إليها فإذا كان عشية الجمعة فتحوا الأنهار ليقبل الموج بالحيتان إلى الحياض فإذا كان يوم الأحد أخذوها وهكذا أدت بهم الحال إلى زمان ثم أخذوا يصطادونها يوم السبت واجترؤا عليه
( فَقُلْنا لَهُمْ )
على لسان داود
( كُونُوا قِرَدَةً )
سود الوجوه
( خاسِئِينَ )
أي مهانين ولذلك قلبت بواطن هؤلاء واسودت وجوهها وهانت على اللّه لاصطيادهم حيتان الرشا في أيام المحاكمة
( فَجَعَلْناها )
أي تلك العقوبة
( نَكالًا )
أي عبرة
( لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها )
أي للقرى القريبة منها والبعيدة عنها
( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )
الذين يسمعونها إلى يوم القيامة فلو صح دعواهم التقوى لأنفسهم لاعتبروا وغيروا بذلك حالهم في ترك متابعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أشار إلى أن اعراضهم عن أمر اللّه لم يتأخر إلى عصر المعتدين في السبت بل كان في عصر موسى مرارا في أمر واحد قصدوا ذلك وان فعلوه آخرا فقال
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )
حين قتل رجل منهم ابن عمه ثم أصبح يدعى على الناس بالقتل فجعدوا فسألوه أن يدعو اللّه ليبين لهم
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )
تضربون ببعضها الميت فيحيا فيخبر من قتله
( قالُوا )
من سوء محاورتهم
( أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً )
اتجيب سؤالنا عن القاتل بذبح البقرة
( قالَ أَعُوذُ )
أي امتنع
( بِاللَّهِ )
من
( أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
بالجواب على خلاف السؤال وبالاستهزاء في طلب القصاص فلما علموا انه عزم من اللّه وأرادوا التخلص باستيصافها بأوصاف لا توجد بقرة تتصف بها أصلا
( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )
أي ما حالها التي جعلت فيها هذه الخاصية تصير بها ماهيتها ممتازة عن ماهية سائر البقور
( قالَ إِنَّهُ يَقُولُ )
ليست هذه الخاصية فيها باعتبار خصوصية ماهية أو صفة سوى كمال السن
( إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ )
أي مسنة قطعت سنها
( وَلا بِكْرٌ )
فتية ولا تميل إلى احدى الجانبين بل
( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ )
أي متوسطة بين المذكور ولا تنظروا إلى الخواص بل إلى أمر من يوجدها بمحض مشيئة
( فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ * قالُوا )
كما أن الكمال يكون بالسن يكون باللون
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها )
حتى نعلم أنه كمال أم لا
( قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها )
أي شديد صفرتها وهو أكمل الألوان اذبه
( تَسُرُّ النَّاظِرِينَ )
أي تعجبهم والسرور في الأصل لذة في القلب تحدث عند حصول نفع أو توقعه
( قالُوا )
انه وان كان كمالا لكنه كمال مشترك فيه ولا يصلح مرجحا لايجاد هذه الخاصية
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )
أي ماهيتها المشخصة التي رجحت به فيها ايجاد هذه الخاصة على الخصوص
( إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا )
إذ ليس في شئ مما ذكرت ما يرجح ايجادها فيه على الخصوص
( وَإِنَّا )
إذا وجدنا ذلك المرجح
( إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ )
بالاطلاع على مبدأ هذه الخاصية ولمتابعتك
( قالَ إِنَّهُ يَقُولُ )
المرجح عزتها في ذاتها وسلامتها عن العيوب
( إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ )
أي غير مذللة
( تُثِيرُ الْأَرْضَ )
أي