( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
بحيث يدخل تحت ربوبيته كل معبود سواه فان اكرهتنا على عبادة الغير
( لَنْ نَدْعُوَا )
فضلا عن أن نعبد
( مِنْ دُونِهِ )
أي من دنو رتبته عن رتبة رب السماوات والأرض
( إِلهاً )
نجعله في رتبته
( لَقَدْ قُلْنا إِذاً )
أي إذ جعلنا للأدنى رتبة الاعلى
( شَطَطاً )
أي ظلما على اللّه فيجب لدفعه تحمل ظلمك علينا ولا يندفع هذا الظلم بكونه متفقا عليه بين جماعة من عقلاء الدنيا إذ
( هؤُلاءِ )
المشار إليهم بالإشارة القريبة لدناءتهم في أمور الآخرة لا نتبعهم مع أنهم
( قَوْمُنَا )
ممن كثرت شفقتهم علينا لأنهم ضلوا حيث
( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً )
فان زعموا انهم أهل الصواب
( لَوْ لا يَأْتُونَ )
على ما يقال
( عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ )
يتسلط على عقل من يقول عليهم
( بَيِّنٍ )
لا يمكنه دفعه فإن لم يأتوا به فهم ظالمون في حق اللّه لافترائهم عليه بان في رتبته العليا شركاء يساوونه فيها بجعلهم إياهم كذلك افتراء عليه
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
فهم أعداؤه ولا عبرة بقرابة من عادى سلطانا كبيرا
( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ )
بترك متابعتهم من افراط ظلمهم وهو موجب لغضبهم
( وَ )
قد ازدادوا غضبا عليكم من ترككم عبادة
( ما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ )
فإنهم كانوا يعبدونه صريحا أو في ضمن عبادتهم له
( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ )
الذي لا يطلعون عليكم فيه فلا يؤذونكم ولا تخافوا من الكون فيه فوات الطعام والشراب فإنكم إذا التجأتم إلى اللّه بعد ما دعوتموه بنشر الرحمة وتهيئة الرشد
( يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ )
ما يغنى عن الطعام والشراب
( وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ )
اختيار جانبه على جانبكم
( مِرْفَقاً )
يرفق بنفوسكم فيعطيها من لذات عبادته ما ينسيها سائر اللذات على أن لذاتها لم تخل عن أذية وهذه خالية عن الاذيات كلها
( وَ )
من رفق اللّه بهم في ضمن رفقه بانابتهم انك
( تَرَى الشَّمْسَ )
جميع السنة
( إِذا طَلَعَتْ )
أي صعدت
( تَزاوَرُ )
أي تميل
( عَنْ )
باب
( كَهْفِهِمْ )
الجهة
( ذاتَ الْيَمِينِ )
أي يمين الكهف لئلا يصيبهم شئ من حرها في وقت شدته فيوقظهم ويغير ألوانهم
( وَإِذا غَرَبَتْ )
أي هبطت
( تَقْرِضُهُمْ )
أي تغطيهم قطعة من نورها لئلا يموتوا بالبرد مائلة
( ذاتَ الشِّمالِ وَ )
ليس ذلك لضيق باب الكهف أو ميله إلى جهة لا يصل إليها ذلك بل
( هُمْ فِي فَجْوَةٍ )
أي سعة
( مِنْهُ )
أي من الكهف يصل إليهم الهواء من كل جانب دون أذى الشمس ولا استحالة في ذلك وان كان على خرق العادة ذ
( ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ )
أي كراماته في حقهم وان لم يبالغوا في عبادته لكنها حصلت لهم من مزيد هدايتهم وليست الهداية منوطة بمزيد العبادة بل
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ )
وان لم يكن له مزيد عبادة
( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ )
عبادة مرشدة بل لن تجد له
( وَلِيًّا )
يلي أمره فيحفظه من الضلال فضلا عن أن يكون
( مُرْشِداً )
اللّه تعالى وان منعهم حر الشمس لم يمنعهم فائدته من تقوية الحياة لذلك
( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً )
لفتح أعينهم وعدم استرخاء أعضائهم
( وَهُمْ رُقُودٌ )
مستغرقين في النوم بحيث لا يصل إليهم الصوت
( وَ )
قد كان بحيث لا يمكنهم التقلب بأنفسهم لكنا بمقتضى ما توقعوا بنا من مزيد الرفق
( نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ )
لئلا تتلف الأرض أجسادهم
( وَ )
كما حفظهم بالتقليب عن اهلاك