ولا بما يقوم مقام عينهما ما يظهر به فضلك علينا المانع لك من الكذب اما في الأرض بان يكون لك
( بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ )
أي من جنس ما يتزين به كالذهب والفضة والجواهر
( أَوْ )
في السماء بان
( تَرْقى فِي السَّماءِ )
فتكلم ربها ويكلمك فيرسلك الينا
( وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ )
لاحتمال انك سحرت أعيننا بذلك
( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً )
لا يذهب بمرة بل لانزال
( نَقْرَؤُهُ قُلْ )
هذه الأشياء انما تقترح على من يدعى كمال القدرة لكن
( سُبْحانَ رَبِّي )
من أن يشارك في قدرته فان قدر على مثلها غيره فلا يقدر البشر لكني
( هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً )
لا يخلو من عجز وان كنت
( رَسُولًا )
ولما اعتذر عن عدم اتيانه بالآيات المقترحة بكونه بشرا جعلوه المانع من الايمان فقال تعالى
( وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا )
بالرسل مع تحقق سببه
( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا )
ما يصلح للمنع وهو
( أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا )
مع أنه لا بد من مناسبة الرسل للمرسل
( قُلْ )
اعتبار المناسبة بين الرسل والمرسل إليهم أولى من اعتبارها بين الرسل والمرسل فعلى هذا
( لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ )
ولا يطيرون إلى السماء
( مُطْمَئِنِّينَ )
لا يخافون من اللّه ولا يطلبون مزيد القرب منه مع قابليتهم لذلك
( لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ )
لاتصافه بغاية الكمال الممكن لهم
( مَلَكاً رَسُولًا )
يكلمهم ويخوفهم فان زعموا انه لا بد من بعثة الملك ليكون شاهدا للرسول على صدقه
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
وقد شهد باظهار المعجزات شهادة قاطعة للنزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
ولا كذب في شهادته لأنه نقص فلا يتصور في الشهادة الناشئة من صفات الكمال كالخبرة والبصر
( إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً )
شهادة المعجزة وان كانت يخلق علما ضروريا عقيبها فلا يهتدى بها الكل كما لا يهتدى بما يعرف كونه هدى في نفسه بل
( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ )
سواء هداه بأسباب أو بدونها
( وَمَنْ يُضْلِلْ )
اللّه
( فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ )
من الأسباب إذ لا تأثير لها
( مِنْ دُونِهِ )
أي من دون عنايته لكن لا عناية له باهل الضلال وان خلقهم مرفوعى الوجوه ناطقين بصراء سامعين بل لما لم يشكروا هذه النعم إذ صرفوها إلى غير ما خلقت له عكس عليهم الامر
( وَ )
لذلك
( نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي يتصور فيه المعاني الحاصلة من التصرفات الانسانية منكسين
( عَلى وُجُوهِهِمْ )
لتنكيسهم الآيات العالية
( عُمْياً )
لا يبصرون ما فيه نجاتهم إذ لم يبصروا حقائق الآيات
( وَبُكْماً )
لا ينطقون بما فيه نجاتهم إذ لم ينطقوا في الدنيا بمقتضى الآيات
( وَصُمًّا )
عما فيه راحتهم إذ لم يسمعوا الآيات ولو سمعوا لا يزالوا يزدادون عنادا لذلك
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ )
أي طفئت في حقهم عند احتراق جلودهم ولحومهم
( زِدْناهُمْ )
بتجديد اللحوم والجلود
( سَعِيراً * ذلِكَ جَزاؤُهُمْ )
لا على الاضلال بل على اختيار الضلال المستعقب للاضلال من اللّه
( بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا )
فجعلوها من قبيل السحر النازل
( وَ )
لم يستعملوا فيها أبصارهم ولا سمعهم ولا لسانهم بل
( قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً )
أي أنبعث إذا تلف لحمنا وبقينا عظاما بل رقت عظامنا فصارت رفاتا
( أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ )
أي لم يتحقق كوننا مبعوثين فان تحقق لم نكن معادين بل
( خَلْقاً جَدِيداً )
وكما عطلوا