( إِنَّ قُرْآنَ )
أي قراءة صلاة
( الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )
لطائفتى الملائكة فيصعدون بها مع هذه البركات ليتم لك الاستنارة في ابتداء ظهور النور ثم لا يزال يزداد
( وَ )
استكمل الفرائض بنوافل الليل
( مِنَ اللَّيْلِ )
أي بعضه
( فَتَهَجَّدْ )
أي اترك النوم
( بِهِ )
لتصلى فيه
( نافِلَةً )
أي زائدة على الفرائض مفيدة
( لَكَ )
نورا عظيما فوق ما يفيد غيرك
( عَسى )
أي قرب رجاء
( أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ )
الذي هو مجمع أنوار سائر الأسماء
( مَقاماً )
هو مقام الشفاعة
( مَحْمُوداً )
يحمده الكل لاختصاصه بفيضان النور على أهل القصور إذا كانوا قابلين للكمال فإذا كان لك تحصيل هذا المقام الذي يستفيض منه النور من اللّه بلا واسطة وتفيض على من سواك فأي حاجة لك في الهجرة إلى مقام الأنبياء لتستفيد منهم أنوارهم
( وَ )
هذه العبادات لا توصلك إلى المقام المحمود الا إذا صدق دخولك فيها وخروجك عنها ولا يتم الا بامداد اللّه بعد استمدادك منه
( قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي )
في هذه العبادات
( مُدْخَلَ صِدْقٍ )
بمشاهدتك في هذه العبادات ورؤية كونها من فعلك وان كانت صفة العبادة منها منى وتخليتى عن الرياء والعجب وتصفيتى باخلاص العمل واخلاص طلب الاجر ورؤية المنة للّه ورؤية التقصير فيها
( وَأَخْرِجْنِي )
عنها
( مُخْرَجَ صِدْقٍ )
فلا تستعملني ما يحبطها علىّ ولا تردني على نفسي
( وَ )
إذا غلبني الشيطان أو النفس أو الخلق أو وردت على شبهة
( اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ )
لا من عند عقلي وفكرى
( سُلْطاناً )
أي حجة
( نَصِيراً )
ينصرني على ما ذكر ليبقى على عبادتي فيوصلنى إلى المقام المحمود
( وَ )
إذا تجلى لك الحق في هذه العبادات لا تدع لنفسك الإلهية بل
( قُلْ جاءَ الْحَقُّ )
أي تجليه على القلب
( وَزَهَقَ )
أي ذهب الوجود
( الْباطِلُ )
في نفسه وهو وان اعتقد ثبوته قبل ذلك لم يكن ثابتا بل
( إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً )
لكن لم يظهر زهوقه الا بعد حضور التجلي الشهودي للحق
( وَ )
لا يبعد ان يكون التجلي الشافي عن مرض الاعتقاد الباطل من ثبوت الوجود لما سوى اللّه مقتضيا في حق البعض إلى دعوى الإلهية فانا
( نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ )
عن الشبهات
( وَرَحْمَةٌ )
ببيان الحقائق وإقامة البراهين
( لِلْمُؤْمِنِينَ وَ )
مع ذلك
( لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ )
بجعل الشبهات دلائل قاطعة وجعل الدلائل القاطعة شبهات
( إِلَّا خَساراً )
إذ يخسر مع خسارة الاعتقاد الدلائل أيضا
( وَ )
لا يبعد ان يكون سبب الشفاء والرحمة سببا للخسارة فانا
( إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ )
ليتقرب بشكره الينا ويستزيد انعامنا عليه
( أَعْرَضَ )
ليكون سببا للبعد عنا كيف
( وَ )
قد
( نَأى )
أي بعد من أخذه
( بِجانِبِهِ )
فرجحه على جانبنا
( وَ )
لا يقبل بعده علاجا لان الشئ انما يعالج بضده وهو
( إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً )
وهو أيضا سبب البعد كذلك يعرض الانسان عن شفاء القرآن ويأخذ برأيه وإذا وقعت له فيه شبهة يئس من حلها فان زعموا ان الانعام بالقرآن على مثل هؤلاء يكون عينا
( قُلْ )
لا عبث فيه إذ يظهر استعداد المنعم عليه للثواب والعقاب إذ
( كُلٌّ )
ممن أنعم عليه بالقرآن
( يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ )
أي هئة روحه الحاصلة له من استعداد حقيقته وليس طلب هذا الظهور لتحصيل علم للحق
( فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا )
ومن هو أضل بل لالزام الحجة
( وَ )
إذا سمعوا استعدادات الحقائق وهيئات الأرواح
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ )