النظر إلى الآيات المنزلة على زعم أنها سحر عطلوه في سائر الآيات أيضا
( أَ وَلَمْ يَرَوْا )
في آيات الآفاق التي لا مجال للسحر فيها
( أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ )
مرة بعد أخرى بطريق الإعادة فالقدرة التي هي سبب الوجود محققة
( وَ )
لا تحقق للمانع إذ لا يصلح عدم جريان السنة الإلهية مانعا وغيره ليس بمانع اتفاقا إذ
( جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ )
أي في كونه حكمة إذ لو جرت العادة بذلك لم يبق للتكليف وجه ولو ترك صار ظلما لكنهم لظلمهم لا يعتبرون الحكمة ويجوّزون الظلم
( فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً )
بالقدرة الإلهية فان زعموا انهم لا ينكرون القدرة الإلهية وانما يمنعونه لعدم جريان السنة الإلهية بذلك
( قُلْ )
يدل على انكاركم القدرة توهمكم عجز اللّه ان يؤتيكم الرزق مع تكرر اعطائه إياكم لذلك تفرطون في البخل بحيث
( لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي )
الذي هو أوسع الأسماء الإلهية مع أنه لا يتصور نفاد خزينة من خزائنه الجزئية
( إِذاً )
أي حال ملككم لها
( لَأَمْسَكْتُمْ )
أي بخلتم
( خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ )
اى نفاد تلك الخزائن بلا عوض لعدم اعتمادكم على قدرة اللّه
( وَ )
لو اعتمدتم ما تركتم بخلكم أيضا إذ
( كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً )
بالطبع والأمور الطبيعية لا تفارق بالدلائل العقلية
( وَ )
يدل على عدم وجدان الضال أولياء من دون اللّه وعلى اباء الظالمين الا الكفور وعلى قتورية الانسان بالانفاق فوق قتوريته بالمال انا
( لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ )
غاية عدد الافراد
( بَيِّناتٍ )
ظاهرة الدلالة على القدرة الإلهية وهي حل العقدة من اللسان والعصا واليد البيضاء والسنون والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فان شككت فيها لغيبتها عنك
( فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ )
بتلك الآيات فشاهدها قدماؤهم وسمع بالتواتر متأخروهم
( فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ )
الضال الظالم الآبي القتور بالانفاق الذي لم يزده آيات موسى سوى الكفور
( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً )
أي مجنونا جنون المسحور لا دعائك الرسالة المستحيلة وان لم تكن مسحورا كنت ساحرا في اتيان الآيات
( قالَ )
موسى
( لَقَدْ عَلِمْتَ )
من علمك بغاية ما يبلغه السحر لغلبته في زمانك ومكانك
( ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ )
الآيات من السماوات إلى الأرض
( إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
لا للتلبيس لكونها
( بَصائِرَ )
تبصرك وقومك صدقي
( وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ )
في عنادك من سلطنتك
( يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً )
أي ملعونا تبعد عن ملك الدارين فلما ظهرت حجته خاف ايمان قومه به
( فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ )
أي يزعجهم بالقهر
( مِنَ الْأَرْضِ )
أي أرض مملكته فهربوا منه فوقع البحر في البين فشقه بضرب عصاه فعبروه فتبعهم فرعون وقومه
( فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً )
لئلا يبقى منهم من ينازع بني إسرائيل
( وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ )
أي بعد اهلاكهم
( لِبَنِي إِسْرائِيلَ )
الذين أراد ان يستفزهم من الأرض
( اسْكُنُوا الْأَرْضَ )
أخذا بمظالمكم عليهم ولا تستوفون المظالم بذلك بل يبقى بعضها إلى الآخرة
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً )
أي مختلطين يتعلق المظلوم بالظالم
( وَ )
لا بد من مجىء هذا الوعد لأنه
( بِالْحَقِّ )
أي الدليل القطعي من نصوص الكتب الإلهية
( أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ )
الذي هو ثبات نظام العالم على أكمل الوجوه
( نَزَلَ )
وكيف يكذب هذا الوعد
( وَما أَرْسَلْناكَ )
أيها