تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
في اكرامهم وانعامهم على ذلك بل
( فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا )
من الملائكة
( تَفْضِيلًا )
حتى فضل عوام المسلمين من بني آدم على عوام الملائكة وخواصهم على خواصهم وانما تظهر هذه الفضيلة ويكمل هذا الاكرام والانعام ويحصل جزاء كفران من كفر بذلك
( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ )
أي بالإضافة إلى امامهم الذي أفادهم هذه الفضائل أو ادّاهم إلى الكفران بها ليشاركوه في فضائله أو رذائله مع ما يحصل لهم مما كتب عليهم
( فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ )
لكونه قويا غلب عقله على هواه فتظهر قوته في قراءة كتابه
( فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ )
مرة بعد أخرى بألسن فصيحة وأعين مفتوحة
( وَ )
انما أمروا بقراءته ليعلموا انهم
( لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
أي مقدار خيط
( وَمَنْ )
أوتى كتابه بشماله لضعفه عن مقاومة هواه لا لانّ اللّه لم يعطه قوّة تلك المقاومة بل لأنه
( كانَ فِي هذِهِ )
الدنيا الداعية إلى متابعة الهوى
( أَعْمى )
عن ضررها فإنه لا ينطلق لسانه ولو انطلق لا ينفتح له عيناه
( فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى )
وان كان حديد البصر
( وَ )
لو أبصر لم يجد إلى التفصي مجالا لأنه
( أَضَلُّ سَبِيلًا )
كيف لا يفيد اتباع الهوى العمى وقد كاد حبك ايمانهم يعمى بصيرة الوحي منك
( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ )
أي انهم قاربوا فتنتك باعمائك
( عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
بالتغيير فيه لا ليحصل لهم الهداية من ذلك الغير بل
( لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ )
بجعل الوعد في مكان الوعيد
( وَإِذاً )
أي افتريت علينا غيره
( لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا )
فآمنوا بك مع علمهم بأنه مفترى من عندك وهو موجب للكفر والبغض
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ )
على الايمان والبصيرة باعلام ان في ذلك كفرك وكفرهم
( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ )
أي تميل
( إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا )
من الميل من عماك بحبك ايمانهم ولم يكن يفيدك ذلك شيأ بل كان يضرك في الدارين
( إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ )
عذاب
( الْحَياةِ )
الذي حصل لمن مضى من الكفار
( وَضِعْفَ )
عذاب الكفار بعد
( الْمَماتِ )
لان بصيرتك أكمل من بصيرتهم فيتضاعف عذابك بمقدار ما يفوتك من فوائد بصيرتك
( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً )
مما يشبه العمى الطمع في أموالهم وايمانهم
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ )
أي ليحركونك
( مِنَ الْأَرْضِ )
التي تساكنهم
( لِيُخْرِجُوكَ مِنْها )
إذ قالت اليهود يا أبا القاسم ان الأنبياء انما بعثوا إلى الشام وهو مهاجر إبراهيم فلو خرجت إليها لآمنا بك ولم يقصدوا بذلك ارشاده بل ليبقى لهم الرياسة بمكانهم
( وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ )
أي لا يبقون بعد اخراجك فضلا عن بقاء رياستهم
( إِلَّا )
زمنا
( قَلِيلًا )
وليس ذلك مختصا بك حتى يستبعد بل كان
( سُنَّةَ )
أقوام
( مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا )
كلهم لما أخرجوهم من بلادهم لم يبقوا بعدهم
( وَ )
هي وان لم تكن موجبة لكن
( لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
ولو أردت الهجرة إلى مكان الأنبياء فاعمل اعمالا تبلغك أعلى من مكانهم
( أَقِمِ الصَّلاةَ )
للاستنارة بنور ربك
( لِدُلُوكِ )
أي لرؤية زوال
( الشَّمْسِ )
والمراد صلاة الظهر والعصر والمغرب لتبقى في الارتفاع الذي يكمل فيه الاستنارة بنور الرب منتهيا
( إِلى غَسَقِ )
أي ظلمة
( اللَّيْلِ )
فتصلى فيها العشاء بعد غروب الشفق لئلا تعود إلى ظلمة البشرية
( وَقُرْآنَ )
أي صلاة
( الْفَجْرِ )
التي يطال فيها القراءة وانما أطات فيها لان الفجر وقت صعود ملائكة الليل بالاعمال ونزول ملائكة النهار بالبركات