( الرُّوحِ )
ليتميز عن الحقيقة وهيئتها واستعدادها
( قُلِ )
الحقائق واستعداداتها أمور عدمية تعلق بها العلم الإلهي فكانت ثابتة فيه لا في الواقع إذ
( الرُّوحِ )
وهيأته أمر وجودي حصل
( مِنْ أَمْرِ رَبِّي )
بلا واسطة مادة فلم يكن لها شكل ولا مقدار ولا دخول في البدن ولا خروج عنه ولا اتصال به ولا انفصال عنه وهذا انما يفهمه من تبحر في علم الحقائق
( وَ )
لكن
( ما أُوتِيتُمْ )
شيأ
( مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
بمقتضى قلة علمكم
( وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
من المشتمل على الحقائق الغامضة لكن لو ذهبنا به فاتك وكمل أصحابك علمها
( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا )
يطالبنا به إذ لا طريق إلى علم الحقائق سوى الوحي الإلهي
( إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
فإنها كالوكيل لك لو لم ينزل عليك القرآن لكن لا بطريق الايجاب بل بطريق التفضل
( إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً )
فلو قطع عنك القرآن لتفضل عليك بطريق آخر فان قالوا فلم لم يتفضل عليك بطريق آخر بل عين القرآن
( قُلْ )
ان فضله بانزال القرآن ليس كفضله بطريق آخر لان القرآن جامع لما لا يتناهى من الحقائق وغيره ليس كذلك لذلك
( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ )
المتفرقون زمانا ومكانا مع اختصاصهم بالعلوم الجليلة الدقيقة
( عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ )
المشار اليه بالإشارة القريبة لقرب مأخذ حقائقه ودلائله ورفع شبهاته
( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ )
لان غايتهم إفادة أمور متناهية والقرآن مشتمل على ما لا يتناهى فلا يتصور حصولها منهم
( وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً )
معينا سيما بعبارة أليق من النظم والنثر مخالفة لأسلوبها
( وَ )
لا يخل باعجازه تكرار لاخبار فيه مع اختلاف العبارات فانا
( لَقَدْ صَرَّفْنا )
أي أورناد على انحاء مختلفة
( لِلنَّاسِ )
الغافلين عن بعض الفوائد من عبارة ليتذكرها من أخرى ولا بد من جميع الفوائد
( فِي هذَا الْقُرْآنِ )
الجامع لها سيما في الأمور الجليلة
( مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
أي أمر عجيب يضرب به المثل لكن المبالغة في جميع الفوائد افضى بالعامة لقصور نظرهم على ظاهر التكرار إلى انكار الاعجاز
( فَأَبى )
أي امتنع
( أَكْثَرُ النَّاسِ )
ان يستفيدوا شيأ من تلك الفوائد
( إِلَّا كُفُوراً )
حين كفروا باعجاز القرآن الذي لا مجال لتوهم السحر فيه وقد توهموه في سائر المعجزات الفعلية
( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ )
أي لآياتك
( حَتَّى )
تأتى بما يشبه الثواب الأخروي مثل ان
( تَفْجُرَ )
أي تشقق
( لَنا )
أي لزراعتنا وغرسنا على العموم
( مِنَ الْأَرْضِ )
أي ارض مكة
( يَنْبُوعاً )
أي كثير الماء
( أَوْ تَكُونَ لَكَ )
على الخصوص
( جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ )
لا تتكلف في سقيها
( فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها )
أي في أوساطها لتصل الرطوبة إلى الكل
( تَفْجِيراً )
لم يعهد مثله في كثرة الماء والسقي من غير عمل
( أَوْ )
تأتى مما يشبه العقاب الأخروي مثل ان
( تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ )
ان نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء
( عَلَيْنا كِسَفاً )
أي قطعا
( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ )
الذي هو خالق الثواب والعقاب
( وَالْمَلائِكَةِ )
الذين هم أسبابهما
( قَبِيلًا )
أي ضامنا بصدق قولك فيصيروا ضامنين بالثواب والعقاب فكأنك جئت بعينهما فلا حاجة إلى الاتيان بما يشبههما
( أَوْ يَكُونَ لَكَ )
إذا لم تأت بما يشبه الثواب والعقاب