الكامل الذي لا يتصور منه الكذب لولا المعجزات وقد يتأيد بها صدقك
( إِلَّا مُبَشِّراً )
به لأهل الصلاح
( وَنَذِيراً )
لأهل الفساد
( وَ )
الا قارئا
( قُرْآناً )
هو ترجمة كلامنا الأزلي الذي لا مجال لنقيصة الكذب فيه ولا يحل بذلك تفريقه إذ
( فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ )
أي على مهل ليتقرر في قلوبهم
( وَ )
هو وان كان ترجمة كلام واحد لا يقبل التفريق صارفا بلا له إذ
( نَزَّلْناهُ )
مرتبة بعد مرتبة
( تَنْزِيلًا )
وأصلا إلى عالم التفصيل فان زعموا ان الكلام الأزلي غير قابل لهذا التنزيل
( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا )
فإنه يستوى ايمانكم وعدمه لجهلكم بالحقائق
( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
فعلموا قابليته لهذا التنزيل لاحاطتهم بالحقائق
( مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ )
فعلموا اشتماله على تلك الحقائق
( يَخِرُّونَ )
أي يسقطون ملصقين
( لِلْأَذْقانِ )
أي الوجوه بالأرض
( سُجَّداً )
أي خاضعين
( وَيَقُولُونَ )
في مطابقته ما وعد في كتبه
( سُبْحانَ رَبِّنا )
من أن يكذب شئ من مواعيده
( إِنْ )
أي انه
( كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا )
بعد الانقياد لحقيته
( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ )
في العمل به
( يَبْكُونَ )
خوف العقاب وفوات الثواب
( وَيَزِيدُهُمْ )
كل نظر فيه وسماع له وعمل به
( خُشُوعاً )
فان زعموا انه لو كان نازلا من اللّه لكان داعيا إلى اللّه فلم يكن فيه شائبة شرك لكنه يأمر تارة بدعوة اللّه وتارة بدعوة الرحمن
( قُلِ )
ليس هذا بشرك بل غايته بيان دعوته بالوجوه الكثيرة بحسب اختلاف المطالب
( ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
ولا يختص دعوته بهذين الاسمين لكثرة الاغراض الجزئية بل
( أَيًّا ما )
أي أىّ اسم من أسمائه
( تَدْعُوا )
أوصلك إلى مطلوب من غير شرك في ذاته
( فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
أي الكاملة الموصلة إلى المقاصد
( وَ )
يعينك في الايصال إلى المطالب الصلاة ذات الخشوع سيما إذا اجتمع عليها القلوب لذلك
( لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ )
لئلا تخل بالخشوع
( وَلا تُخافِتْ بِها )
أي ولا تبالغ في الاخفاء بحيث لا يسمعها من خلفك فيفوتك فائدة الاجتماع بهم
( وَ )
بالجملة الاخذ بالأوساط يفيد تزكية النفس عن الأطراف التي هي الرذائل لذلك
( ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا )
ليكون داعيا لك إلى التوسط في الاخلاق ليفيدك التزكية والتصفية المقربة للمشاهدة الكاشفة عن الحقائق التي بها الاعجاز من حيث لا تناهيها
( وَ )
هذه العبادة انما تفيدك هذه المشاهدة لو خلت عن العجب والرياء لذلك
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
على أنه منّ على بهذه العبادة بلا شرك فيها إذ بالغ في نفيه لأنه
( الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً )
وكيف يتخذه وهو اما للشرك أو الاستعانة
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ )
يعينه
( مِنَ الذُّلِّ )
ليتعزز
( وَ )
لا تجعل العبادة مفيدة له عزة بل
( كَبِّرْهُ )
من أن يستفيد من أحد شيأ
( تَكْبِيراً )
بأنه وان استحق المحامد من الكل فلم يستفد تلك المحامد من شئ بل له تلك المحامد من ذاته فافهم واللّه الموفق والملهم تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الكهف ) *
سميت بها لاشتمالها على قصة أصحابه الجامعة فوائد الايمان باللّه من الامن الكلى عن الأعداء والاغناء الكلى عن الأشياء والكرامات العجيبة وهذا من أعظم مقاصد القرآن