تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
هو أشد من التكذيب فعذبوا في الدنيا لذلك وكيف لا يعذب مكذب بالآيات المقترحة في الدنيا
( وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ )
المقترحة
( إِلَّا تَخْوِيفاً )
من العذاب الدنيوي فلا بد من وقوعه ليخاف وعيد عذاب الآخرة
( وَ )
لوجوب وقوع الوعيد الدنيوي اذكر
( إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ )
أي بقريش ليقهرهم وينصركم عليهم فإنه وقع ذلك على خرق العادة تصديقا للوعيد
( وَ )
كيف لا يقع ذلك إذا كان في اليقظة وقد وقع منه ما كان في المنام وانما وجب وقوع ما في المنام من الوعيد لأنا
( ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ )
بأن هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان
( إِلَّا فِتْنَةً )
أي اختبارا
( لِلنَّاسِ )
هل يؤمنون بها فيخافون أم لا
( وَ )
كما وقع الوعيد الدنيوي يقع الأخروي لما فيه من الاختبار فانا ما جعلنا
( الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ )
أي المذمومة ذما بليغا لكونه مذكورا
( فِي الْقُرْآنِ )
المشتمل على جوامع الكلم الا فتنة للناس قال أبو جهل ابن أبي كبشة يخوفنا بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها الشجرة وقال عبد اللّه بن الزبعرى يخوّفنا بالزقوم ولا نعرفه الا الزبد والتمر
( وَنُخَوِّفُهُمْ )
أيضا بوجوه ليس فيها ما بعد اختبارا
( فَما يَزِيدُهُمْ )
تخويف من التخويفات
( إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً )
فلو أرسلنا إليهم الآيات المفترحة لقالوا انه أجل من أحاط بأبواب السحر فلا فائدة في ارسالها سوى تعجيل العذاب الدنيوي لكنه ينافي اظهار دينه على الدين كله ثم أشار إلى أنه لو لم يظهر لك من الفضل ما ظهر لهم لوجب عليهم ان ينقادوا لامر اللّه الذي تضمنه الآيات المخوفة لهم من مخالفتك فقال
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ )
الذين ظهر من فضل جوهرهم ما لم يظهر لآدم
( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا )
ترجيحا لامر ربهم على ما ظهر من فضل جوهرهم
( إِلَّا إِبْلِيسَ )
رجح ما ظهر من فضل جوهره على امر ربه
( قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً )
واعترض على ربه بتفضيل آدم عليه السّلام اعتراضكم عليه بتفضيل يتيم أبى طالب عليكم حيث
( قالَ أَ رَأَيْتَكَ )
أي اخبرني لم كرمت على
( هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ )
ثم أظهر عداوته له ولذريته عداوتكم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين حيث قال
( لَئِنْ أَخَّرْتَنِ )
أي أخرت بقائى بلا تعذيب
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ )
أي لاستأصلنّ
( ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا )
فكان ذلك سبب زيادة ابعاد الحق إياه ومن تبعه حيث
( قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ )
اتبعناه إياك في عذابك من غير نقص
( فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً )
فيخاف ان يكون عداوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين سبب مزيد ابعاد الحق إياكم ثم إن قتالكم مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين كقتال إبليس مع آدم وذريته حيث قال تعالى له
( وَاسْتَفْزِزْ )
أي استخف
( مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ )
أي بوسواسك بلا شبهة
( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ )
أي الشبهات القوية والضعيفة ثم أشار إلى أن مشاركتهم في الأموال باتفاقها على من يعاذى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وفي الأولاد بمناكحتهم به كمشاركة إبليس مع من تبعه من ذرية آدم فيهما إذ قال له تعالى
( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ )
كالمكاسب المحرمة والانفاق في الفسق ومنع الزكاة والبحيرة والسائبة
( وَالْأَوْلادِ )
بالتوصل اليه بالسبب المحرم ودعوى النسب بلا سبب والتسمية بعبد الحرث وعبد العزى ثم أشار إلى أن دعوى وعد بعضهم لبعض بالخيرات على