وان كان غيرها أفيد مثل ان يقولوا لا بد لافعال المكلفين من الجزاء وهو متوقف على البعث لا ان يقولوا لا بد للكفرة والفجرة من الاحراق بالنار أبدا أو مدّة فإنها مغضبة لهم وهو داع إلى التقاتل والتضارب والشيطان معين فيه
( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ )
أي يتردد لايقاع العداوة
( بَيْنَهُمْ )
ليصير بعضهم عدوّ البعض كما أنه عدوّهم
( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً )
فيعادى الناصح والمنصوح له ولا حاجة إلى احتمال هذه الأذية منه في النصيحة بالايمان والأعمال الصالحة باظهار الشدة فيهما إذ
( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ )
أي باستعداداتكم لا بطريق الايجاب بل
( إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ )
من غير اظهار شدة من الناصح
( أَوْ إِنْ يَشَأْ )
مع التشديد
( يُعَذِّبْكُمْ )
في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار
( وَ )
لو لم يكن فيه أذية من الشيطان فلا حاجة اليه في تبليغ الرسالة لأنا
( ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا )
يصلح شأنهم البتة ومجرد كونك ناصحا لهم وان كان يغضبهم ويفضى إلى القتال لما فيه من تفضيلك عليهم مع رؤيتهم انك دونهم حتى قالوا لم يتخذ اللّه لهذا الشأن الا يتيم أبى طالب والعراة والجوّع لصحبته فإنه لا عبرة به إذ لا بد من ناصح
( وَ )
التفضيل من أجله ليس بأيديهم لجهلهم بل بيد اللّه إذ
( رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وقد علم أنه لا ناصح انصح فيهما لعباده من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( وَ )
لا يبعد من تفضيله عليهم فإنه
( لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ )
وهم أكابر الناس
( وَ )
ليس بمبتدع فإنه فضل داود على كثير تقدمه إذ
( آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً )
يشتمل على الحكمة وفصل الخطاب
( قُلِ )
ان كان لكم الفضل فاصله بالعقل الجالب للمنافع الدافع للمضار وهو أهم
( ادْعُوا )
لكشف الضر أو تحويله
( الَّذِينَ زَعَمْتُمْ )
انهم آلهتكم يجرون إليكم المنافع ويدفعون عنكم المضار وان كانوا
( مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ )
باعدامه
( عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا )
له منكم إلى غيركم فان ملكوا ذلك وبلغوا فيه من الكمال ما بلغوا
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ )
لبعد درجتهم في ذلك بزعمهم في ذل العبادة إذ
( يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ )
بالعبادة إذ يحرصون في ان
( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ )
اليه
( وَ )
لا يقتصرون على طلب التقرب بل هم أدنى إذ
( يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ )
ليكملوا
( وَيَخافُونَ عَذابَهُ )
لئلا يلحقهم النقص
( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ )
وان عمت تربيته للكل
( كانَ مَحْذُوراً )
للكل حتى المقربين إذ لا يخلو عن عموم بطريق الابتلاء
( وَ )
لذلك
( إِنْ )
أي ما
( مِنْ قَرْيَةٍ )
صالحة أو طالحة
( إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها )
باماتة أهلها أو استئصالهم لا لافناء العالم الدنيوي بل
( قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً )
بالقتل والأسر والقحط والاحراق والاغراق أو غير ذلك إذ
( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً )
ليعلم ان المخلوق لا يخلو من قهر
( وَ )
لو قيل إن كان لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم هذا الفضل لارسل اللّه له كل آية تقترح عليه قيل لهم ليس المانع من ارسالها عدم فضله بل وقوع العذاب المحذور قبل يوم القيامة فإنه
( ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ )
محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
( بِالْآياتِ )
المفترحة
( إِلَّا )
لأجل
( أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ )
الذين يتبعهم هؤلاء بعد ما عذبوا فحقهم ان يتبعوهم في عذابهم
( وَ )
لم يمنعهم من التكذيب كون الآيات مقترحة فانا
( آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ )
المقترحة آية
( مُبْصِرَةً )
لا مجال لتوهم السحر فيها
( فَظَلَمُوا بِها )
أي بذبحها الذي