تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ )
فعليهم غضب من اللّه
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ )
على الكفر فنطق به
( وَ )
لم يكن لسانه ترجمان قلبه بل قلبه
( مُطْمَئِنٌّ )
أي ثابت الاتصاف
( بِالْإِيمانِ )
فلا غضب عليه لأنه حفظ حق اللّه بقلبه وحق نفسه الراعية حق اللّه فيما بعد بلسانه
( وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً )
فلم يتردد فيه نظرا إلى دلائل الايمان بل كان مطمئنا بالكفر فإنهم لو لم يكن كفرهم بعد الايمان
( فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ )
والمفترى على اللّه منشرح الصدر بالكفر فكيف يستحق فضيلة الاعجاز كيف وهي بالاطلاع على المعارف الكاشفة للحجب
( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
فوق عذاب المحجوب بالاستمرار على الكفر من ابتداء الامر وكيف تنشرح صدورهم لهذه المعارف مع أن
( ذلِكَ )
الانشراح بالكفر مناف لتلك المعارف لأنها كاشفة عن كدورات الدنيا وهؤلاء لم تنشرح صدورهم الا
( بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا )
التي تبين هذه المعارف كدوراتها
( عَلَى الْآخِرَةِ )
التي تبين هذه المعارف صفاء نعيمها فلا يكون لهم نظر في هذه المعارف ولا في مقدماتها بل يقيمون الشبهات
( وَ )
لا يهتمون بحلها إذ هذا الاهتمام من هداية اللّه
( أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
كيف وهذه الهداية من نور اللّه لكن
( أُولئِكَ )
بعدوا عن ذلك النور لأنهم
( الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ )
فلا يدخلها نور يدعوهم إلى حلها فضلا عن نور تجليها لهم
( وَسَمْعِهِمْ )
فلا يسمعون حلها من أحد
( وَأَبْصارِهِمْ )
فلا ينظرون في الكتب الإلهية المشتملة على حلها
( وَ )
ذلك لأنهم لا يبالون بها إذ
( أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ )
عن ضررها لان ضررها موعود في الآخرة ولا يرونها شيا فيتزودوا لها
( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ )
لأنهم ضيعوا مزرعتها من الدنيا
( ثُمَّ )
بعد عدم غضب اللّه الموجب للخلود على المكره بالكفر
( إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا )
ولو
( مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ )
بعد الهجرة
( جاهَدُوا )
وان لم يجاهدوا قبل الهجرة حفظا للنفس
( وَصَبَرُوا )
على مشاق الهجرة والجهاد فلم يرجعوا إلى أماكنهم اعتمادا على طمأنينة قلوبهم بالايمان
( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها )
أي بعد اجتماع هذه الأمور
( لَغَفُورٌ )
له بالكلية بل
( رَحِيمٌ )
باعطاء الأجور الزائدة والا فلا يخلو عن لوم أو تعذيب كل ذلك في يوم عظيم لكونه
( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ )
لدفع العذاب واللوم
( عَنْ نَفْسِها وَ )
لكن لا ينفعها مجادلتها إذ
( تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ )
فلو قصرت بالبقاء في دار الكفر بعد الاكراه أو في الجهاد أو في الصبر فلا يبعد ان توفى عذاب ذلك
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
بالتعذيب الزائد بان يجعلوا كفارا مع اطمئنان قلوبهم بالايمان
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا )
لمن انشرح بالكفر صدرا بعد انعام اللّه عليه بآيات تفيد الأمان عن الغلط والطمأنينة بعدم ضرر الشبهات لكونها تشبه الأولية وان ورد على واحدة شبهة فثم دلائل كثيرة تأتيهم من مناهج كثيرة لا شبهة على أكثرها فعاندوها وعانقوا الشبهات الواهية على بعضها فوقعوا في خوف انقلاب ما تدل عليه هذه الدلائل الكثيرة ولم يشبعوا من كثرتها
( قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً )
من الخوف في نفسها
( مُطْمَئِنَّةً )
أي مستقرة على الامن لا تخاف من خارج بعسكر يقصدهم ولا تخاف من خطر السفر