تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
( فِي اللَّهِ )
أي في توحيده وعموم علمه وقدرته
( وَهُوَ )
لغاية عظمته بلا مانع
( شَدِيدُ الْمِحالِ )
اى المكايدة فوق الإصابة بالصواعق واعلم أن السحاب هو البخار المنعقد والبخار هو الصاعد من أجزاء مائية وهوائية فان قل واشتد الحرّ انقلبت المائية هواء وان كثر أو لم يكن في الهواء حرارة فان وصل إلى الطبقة الزمهريرية تقاطرت الاجزاء المائية ان لم يشتد البرد وان اشتد فإن كان الجمود قبل الاجتماع ومصيره حبات كبارا فهو الثلج أو بعده فهو البرد وان لم يصل إلى الزمهريرية فالكثير قد ينعقد وهو السحاب وقد لا ينعقد وهو الضباب القليل والذي لم يصل إلى الزمهريرية قد يتكانف ببرد الليل فينزل أجزاء صغارا وهو الطل ان لم يجمد وان جمد فهو الصقيع أما لرعد والبرق فمن الدخان الصاعد من أجزاء أرضية ونارية إلى الزمهريرية مخالطة للأبخرة يتكاثف البخار وينعقد سحابا وينجس الدخان في جوفه فيخرقه اما في صعوده لبقائه على حرارته وهبوطه لتكاثفه بالبرد الشديد فيحدث من خرق الدخان وتمزيقه للسحاب ومصاكته إياه صوت هو الرعد ويشتعل الدخان بقوّة التسخين لما فيه من مائية وأرضية عمل فيهما الحرارة والحركة فاقترب مزاجه من الدهنية يشتعل بأدنى شئ ولطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفة لا ينطفئ سريعا وهو الصاعقة وهذا وان كان قول الفلاسفة فيجب أن ينظر في قولهم إذا لم يخالف الكتاب والسنة واجماع الأمة هل لهم فيه مستند سالم أم لا وكيف لا يشتد محاله على من يجادله فيه وهم يقصدون بذلك ترك دعوته والانتقال إلى دعوة غيره لكن
( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ )
أي دعوة يقتضيها الرأي الحق إذ يتوقع منه الإجابة إلى تحصيل المطموع والامن من الخوف
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ )
لا يستحقون الدعوة إذ
( لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ )
من القول والفعل استقلالا أو شفاعة فليس الباسط كفيه إليهم بالدعاء
( إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ )
يدعوه
( لِيَبْلُغَ فاهُ وَ )
هو لو سمع دعاءه وأجاب بالقول
( ما هُوَ بِبالِغِهِ )
إذ لا قدرة له على البلوغ ولو كان له قدرة لم يجبه لأنه كافر بربه
( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )
أي ضياع إذا دعوا اللّه أو الأصنام أو أحد الجمادات وانما يجيبهم الشياطين قولا أو فعلا وكيف يستحق غيره الدعوة وهي تذلل
( وَ )
هم أذلة بالنظر إلى اللّه تعالى لذلك
( لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من العقلاء الذين هم أشرف خلقه فضلا عمن دونهم
( طَوْعاً )
إذا انقاد هواهم لعقلهم
( وَكَرْهاً )
إذا لم ينقد ولا بد من الانقياد لإرادته وهو السجود الباطن ويظهر ذلك في الظلال
( وَ )
لذلك يسجد
ظِلالُهُمْ )
بالانبساط على الأرض
( بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ )
إلى خلاف جهة الشمس فلا تكون ساجدة لها بل لربها فان زعموا ان في الأشياء ما لا يسجد ظاهرا ولا يظهر له سجود في الظل كالسماوات والأرض
( قُلْ )
كفى في سجودهما كونهما مربوبين فسلهم
( مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
هل هو الذي له يسجد من فيهما أم لا حتى يختص باختصاص الدعوة والسجود له فان زعموا انهما قديمان
( قُلْ )
ان صح ذلك فهما لا مكانهما يفتقران إلى رب قديم هو
( اللَّهُ )
فان زعموا انه ظهر بالإلهية في بعض الأشياء
( قُلْ أَ )
تعتقدون ظهور الإلهية في الدون
( فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ )
مع أنهم في القصور بحيث
( لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ )
فضلا عن أن يملكوا لغيرهم