غايتها إفادة الهداية إذ
( لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )
فان زعموا ان الآية الغير الملجئة انما هي كالدليل العقلي فليكن كافيا أجيبوا بأنه انما يكفى في بعض الأمور وثمة أمور لا يطلع عليها الا اللّه أو من أطلعه عليه بالكشف ففي المحاسن والقبائح ما يخفى حسنه وقبحه خفاء الحمل
( اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ )
في الخفيات ما ينقص محبة اللّه وما يزيدها فهي مثل
( ما تَغِيضُ )
أي تنقص من اجزاء الوالد
( الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ )
من اجزاء الولد
( وَ )
لا بد من هاد يبين مقادير الثواب والعقاب جاء من عنده إذ
( كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ )
فيطلع عليه من يبعثه للهداية ليبشر وينذر بمقدارهما بل الثواب والعقاب من الأمور الغيبية التي لا يطلع عليها العقل وانما يطلع عليها اللّه لأنه
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
ولا بدّ من وقوعها لأنه
( الْكَبِيرُ )
فيقتضى كبره كبر جوده وقهره ولا يكون جوده وقهره مثل ما يكون من غيره لأنه
( الْمُتَعالِ )
عن حد المخلوقين فيكون طاعته وعصيانه مقتضيين لما هو جوده وقهره ولتعاليه تعالى سمعه عن أن يخفى عليه مسموع بل
( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَ )
تعالى بصره عن أن يخفى عليه مبصر بل سواء عليه
( مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ )
أي طالب للخفاء
( بِاللَّيْلِ )
الذي هو وقت الخفاء ليزداد خفاء
( وَسارِبٌ )
أي بارز
( بِالنَّهارِ )
الذي هو وقت الظهور ليزداد ظهورا فلا مانع له من الجود والقهر من جهل ولا عجز وقهره بمقتضى عظمته بلا مانع وان أوجب اخذ العاصي حال العضيان لكن
( لَهُ مُعَقِّباتٌ )
أي ملائكة تؤخر قهره
( مِنْ )
طاعات جعلها
( بَيْنِ يَدَيْهِ وَ )
طاعات يتوقع منه
( مِنْ خَلْفِهِ )
وليسوا معارضين له ارادته قهره بل غايتهم انهم
( يَحْفَظُونَهُ )
حفظا صادرا
( مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
من أجل الطاعات الماضية أو المستقبلة ولا يقتضى ذلك دوام الحفظ بل ما دامت الطاعة الماضية باقية الأثر والمستقبلة متوقعة فإذا زال ذلك بطل الحفظ لذلك
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ )
من عافية ونعمة
( حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
من الخصلة التي من أجلها الحفظ كيف ولا يمكن للملائكة الحفظ عند ذلك لأنه وقت إرادة اللّه قهره
( وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ )
من جهة الملائكة بالحفظ مع اقتضاء عظمته قهر المعاصي في الحال بلا مانع ولا من غيرهم كيف وحفظهم فرع موالاتهم
( وَ )
عند إرادة اللّه السوء بهم
( ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ )
يلي أمرهم موالاة تعارض الإرادة الإلهية مع كونهم دونه ولا يبعد من اللّه ان يأمر الملائكة بالحفظ مع اقتضاء عظمته قهر العاصي في الحال بلا مانع إذ
( هُوَ الَّذِي )
جمع بين القهر واللطف في أمر واحد هو البرق إذ
( يُرِيكُمُ الْبَرْقَ )
لتخافوا من حفظ الابصار
( خَوْفاً وَ )
تطمعون في اهدائه الطريق
( طَمَعاً وَ )
أكمل وجوه الطمع فيه إذ
( يُنْشِئُ )
من أجل لمعانه
( السَّحابَ الثِّقالَ )
وصف به لان السحاب لما كان جنسا كان في معنى الجمع
( وَ )
أتم وجوه طمع الهداية فيه انه
( يُسَبِّحُ الرَّعْدُ )
اى ينزهه عن البخل ملتبسا
( بِحَمْدِهِ )
على جوده
( وَ )
هذا الطمع لا يخلو عن التخويف حتى أنه يسبح
( الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ )
من ظهوره بالهيبة في الرعد والبرق
( وَ )
في البرق ما هو أبلغ في التخويف إذ
( يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ )
من بين العصاة وغيرهم فيخاف الملائكة من قهره مع عصمتهم
( وَ )
الكفار لا يبالون بقهره بل
( هُمْ يُجادِلُونَ )