السنة الإلهية بالفعل معها غالبا
( لا تَدْخُلُوا )
مصر
( مِنْ بابٍ واحِدٍ )
ولو على نهج التعاقب لأنه حصل لكم شهرة تقتضى اجتماع الناس لرؤيتكم فتزدادون لها تجملا فأخاف عليكم العين وأخاف عليكم التكبر والخيلاء فيهلك اما دنياكم أو دينكم
( وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ )
وان كان موهما للتفرقة بينكم فإنما نخاف من التفرقة الدينية لا غير
( وَما أُغْنِي عَنْكُمْ )
اى لا ادفع بذلك
( مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
من الاهلاك الديني أو الدنيوي مما يتعلق بهذه الأسباب أو بغيرها إذ لا حكم لي يعارض حكمه
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
وغاية ما يحتال معه التوكل عليه لذلك
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )
في دفع الهلاك الديني والدنيوي عنكم
( وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
لا على الحيل والأسباب فلا يبالوا لها من حيث إن لها أثرا إذ ليس لها ذلك
( وَ )
اللّه تعالى وان جرت سنته بالفعل عندها لا بدونها باق على مشيئته فله ان يفعل بدونها وعلى خلاف مقتضاها لذلك
( لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ )
من الدخول من الأبواب المتفرقة
( ما كانَ )
امتثالهم امره
( يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
وان فروا عن أسباب الاهلاك مع التوكل على اللّه بل لم يفدهم شيأ
( إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ )
أي اعتقاده من أن الفرار من أسباب الهلاك واجب وكان تبليغ ذلك واجبا عليه فهو بأمره لهم بها
( قَضاها )
لان ذلك مقتضى علمه بوجوبها وعلمه بفعل اللّه عندها ولو نادرا سيما في حق المتوكل عليه
( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ )
كامل لا دخل للكسب فيه فإنما حصل له
( لِما عَلَّمْناهُ )
فهو محترز عن أسباب الهلاك مع علمه بعدم تأثيرها لما علم من فعل اللّه عندها ولو نادرا فالاحتراز عن الهلاك النادر واجب كالغالب
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
فيتوهمون انه اعتبر تأثير الأسباب وناقض بذلك توكله
( وَ )
هذا الامتثال وان كان لم يغن عنهم من اللّه من شئ أفادهم رفعة المنزلة عند أنبيائه وخلفائه المستلزمة للرفعة عند اللّه لذلك
( لَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ )
فارتفع وارتفعت اخوته بتبعيته إذ أجلسه على مائدته حين اجلس كل اثنين على مائدة فبقى وحده يبكى على أخيه ثم أنزله بيته حين انزل كل اثنين بيتا وقال له أتحب ان أكون أخاك بدل أخيك قال ومن يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل
( قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ )
فازداد ارتفاعهم ثم رفع ما يتوهم معارضة رفعتهم من قصده السوء بهم لاساءتهم به فقال إني عامل بمقتضى الاخوّة معك ومعهم
( فَلا تَبْتَئِسْ )
أي فلا تحزن من خوف الخزي على مجازاتهم
( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
فان اعمالهم التي بلغتنا هذه الرفعة فلا يكون جزاؤهم سوى الرفع إلى أعلى المراتب وهو وان أمنه واخوته من الخزي أوقعه وإياهم فيه بمشورته إذ قال ليوسف لا أفارقك قال لا يتأتى ذلك الا بعد ان أشهرك بأمر فظيع لا تحتمله قال لا أبالي
( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ )
أي سيرهم بعدة سفرهم بحيث لم يبق منها شئ يرجعون اليه لأجله
( جَعَلَ )
لاسترجاعهم وامساك أخيه
( السِّقايَةَ )
أي مشربة الملك من ذهب مرصع بالجواهر جعلت صاعا يكال به الطعام اعزازا له
( فِي رَحْلِ أَخِيهِ )
أي جملة متاعه
( ثُمَّ )
بعد ما ساروا منزلا
( أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ )
أي نادى منادى نكره إذ لا غرض في تعريفه وذكره لئلا