تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
زال الاحتمال
( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي )
لتحقق كونكم جواسيس فإن لم أفعل بكم ما يفعل بالجواسيس فلا أقل من منع الكيل
( وَلا تَقْرَبُونِ )
إذا خاف من تقريبكم إلى فكيف أحسن نزلكم حينئذ
( قالُوا سَنُراوِدُ )
أي سنخادع
( عَنْهُ أَباهُ وَ )
هو وان لم ينخدع بخداع
( إِنَّا لَفاعِلُونَ )
وجوها من الخداع حتى ينخدع
( وَقالَ )
ترغيبا لهم ولأبيهم في ارسال الأخ
( لِفِتْيانِهِ )
أي عماله
( اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ )
وكانت نعالا وأدما
( فِي رِحالِهِمْ )
من غير أن يشعروا بذلك حتى أنهم لا يشعرون بها في الطريق ليرجعوا من أثنائها كراهة الجمع بين الثمن والمثمن بل
( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها )
أي يعرفون وجه جعلها في رحالهم
( إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ )
عند فتح الرحال لا قبل ذلك وان ثقلت وانتفخت على خرق العادة لئلا يكون داعيا لهم إلى الرجوع من أثناء الطريق
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
الىّ لردها ولرؤيتهم مزيد احسانى إليهم فيكون لهم داعيا إلى الاتيان بأخيهم من أبيهم إذ لا فائدة للرجوع الىّ بدون ذلك
( فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا )
نادوه باسم الأب المضاف إلى جميعهم ليترحم على الكل فيسمع ما اتفقوا عليه قدمنا على خير رجل فأكرمنا كرامة لا يكرمنا مثلها من كان من أولاد يعقوب وأعطى كل نفس حمل بعير ولكن لما جهزنا أعلمنا بأننا عيون لذلك
( مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ )
في المستقبل ما لم نأته بأخينا ليقرر مثل تقريرنا فيعرف من ذلك صدقنا
( فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ )
أي تأخذ الكيل له ولنا في كل مرة
( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
أي مستمرون على حفظه في المرات كلها
( قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ )
أي هل يكون عاقبة أمنى إياكم على بنيامين الا مثل عاقبة أمنى إياكم على يوسف فلو كنت آمن فيه أحدا فهو اللّه
( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً )
لقدرته على حفظه من جميع المكاره
( وَ )
لا مانع له من الحفظ إذ
( هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
فتغلب رحمته غضبه
( وَ )
لم يسكتوا على ذلك بل
( لَمَّا فَتَحُوا )
رحالهم التي جعلوا فيها
( مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ )
التي جعلوها ثمن متاعهم
( رُدَّتْ إِلَيْهِمْ )
إذ ردها يوسف عليهم مع متاعهم
( قالُوا يا أَبانا )
غلبت شفقته علينا على شفقتك
( ما نَبْغِي )
أي أي شئ نطلب وراء هذا الاحسان
( هذِهِ بِضاعَتُنا )
حصلت لنا مع الطعام إذ
( رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ )
أي نحمل الطعام في كل مرة فنعطيه
( أَهْلَنا )
من غير الثمن
( وَنَحْفَظُ أَخانا )
لتحصيل الطعام في كل مرة ان لم نحفظه لامر آخر
( وَنَزْدادُ )
بسببه
( كَيْلَ بَعِيرٍ )
إذ جعل لكل نفس حمل بغير فلو لم ترسله فالذي يعطينا
( ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ )
لا يكفينا لأنفسنا فكيف يكفى معه
( قالَ )
انه وان ضاق الامر علينا وعليكم
( لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً )
أي عهدا وثيقا صادرا
( مِنَ )
القلب الناظر إلى
( اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ )
في كل وقت
( إِلَّا )
وقت
( أَنْ يُحاطَ بِكُمْ )
أي تصيروا مغلوبين من كل وجه فواثقوه بذلك
( فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ )
لم يعتمد عليهم بل
( قالَ )
أبوهم
( اللَّهُ عَلى )
اتمام
( ما نَقُولُ وَكِيلٌ )
مع توكله على اللّه لم ير تعطيل الأسباب وان لم تؤثر أصلا ولم تجر السنة الإلهية بالفعل معها ولو نادرا لذلك
( وَقالَ يا بَنِيَّ )
مقتضى بنوّتى ان لا تروا تعطيل الأسباب وان لم تؤثر أصلا ولم تجر