وقت
( إِلَّا )
وقت
( ما رَحِمَ رَبِّي )
فإنها تصير حينئذ مطمئنة لان اللّه يستر عليها طبعها بما يرحمها من إفاضة نور الطمأنينة عليها
( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقالَ الْمَلِكُ )
عندما تحققت عنده براءته من السوء وفضله في تعبير الرؤيا على من عنده
( ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي )
أي اجعله خالصا لنفسي ليس فيه حق الغير وان كان قبله عبد الوزير وهو في حكم عبد الأمير فأتى به وكلمه الملك
( فَلَمَّا كَلَّمَهُ )
الملك علم استحقاقه لأعلى المناصب وقد علم أمانته من قبل
( قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ )
وان لم أعرفك قبله
( لَدَيْنا )
أي في مكان القرب منا
( مَكِينٌ )
أي متمكن لأنك
( أَمِينٌ )
لا نخاف منك الخيانة في الأهل والمال والجهل والتقصير ولما علم اعتماد الملك عليه ورأى في عماله الخيانة والجهل
( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ )
أي جميع خزائن أرض مصر وكانت له خزائن كثيرة
( إِنِّي حَفِيظٌ )
لها
( عَلِيمٌ )
بوجوه التصرف فيها فسلمها ليوسف وجعل أمره نافذ في جميع مملكته وعزل قطفير فهلك بعد ليال وزوّجه امرأته فولدت له أفراييم وميشا
( وَكَذلِكَ )
كما مكنا ليوسف في خزائن الملك
( مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )
أي في املاك سائر الناس حتى أنه
( يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ )
من غير كراهة لأهلها عليه لاتفاقهم على محبته وايثارهم إياه على أنفسهم وذلك من رحمة اللّه
( نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ )
وذلك لاحسانه إليهم فهذه المحبة من أجر الاحسان
( وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )
وليس هذا تمام الاجر بل هو أجر دنيوي
( وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
فأحسنوا طلبا لأجره
( وَكانُوا يَتَّقُونَ )
ان يطلبوا بعملهم أجر الدنيا والأنبياء أولى بذلك
( وَ )
لغاية احسانه أحسن إلى من أساء اليه فإنه
( جاءَ )
في سنى القحط لعموم قرى مصر والشام
( إِخْوَةُ يُوسُفَ )
الذين أساؤا اليه
( فَدَخَلُوا عَلَيْهِ )
إذ أحوجهم اللّه اليه فأمكنه منهم
( فَعَرَفَهُمْ )
في الحال وان تغيرت الهيئة لقوّة الفراسة ولم يعرفهم انهم اخوته لئلا يخافوه
( وَهُمْ )
مع تكرر دخولهم عليه ومكالمتهم معه
( لَهُ مُنْكِرُونَ )
أي مستمرون على عدم معرفته لتغير الهيئة وتزييه بزى الملوك فلم يخافوه وكيف وقد جرى معهم مجرى من أحسن اليه فأحسن نزلهم وأعطى كل واحد منهم حمل بعير من طعام
( وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ )
أي سيرهم
( بِجَهازِهِمْ )
أي بعدة سفرهم من غير نقص فيهم وان قال لهم لعلكم جئتم تنظرون عورة بلدي قالوا ما نحن بجواسيس انما نحن بنو أب واحد شيخ كبير صدّيق يقال له يعقوب نبىّ من الأنبياء قال كم أنتم قالوا كنا اثنى عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك قال فأين الآخر قالوا هو عند أبينا لأنه أخو من هلك يتسلى به عن أخيه الذي كان أحب اليه منا قال فمن يعلم بذلك قالوا انا ببلاد غربة
( قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ )
بالغ في تنكيره ايماء إلى أنهم كالمنكرين لاخوّته لكونه
( مِنْ أَبِيكُمْ )
فيسهل عليكم الاتيان به فان قرر مثل ما قررتم صدقتكم وأعطيتكم مرة أخرى أكثر من هذه المرة وأحسن بذلك أكثر منها
( أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ )
وان نقص الثمن
( وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ )
مع احتمال كونكم جواسيس فكيف إذا