لصدق أقواله وأفعاله سواء صدق سؤال السائل أم لا ونبه ان فضله بالصديقية لا يضمحل برثاثة حاله حتى ينتكر وراعى الرسول عبارة المرسل فقال
( أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي )
أورد لفظ الترجى لاحتمال الموت في الوسط
( أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ )
بالرجوع إلى الملك
( لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ )
تأويل هذه الرؤيا فيدبرون الامر بمقتضاها وان قدرك فوق قدر الكهنة والمنجمين فجعل يوسف عليه السّلام البقرات السمان حيوانات سنى الخصب والعجاف حيوانات سنى الجدب والسنابل زراعاتهما لذلك
( قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً )
على عادة مستمرة في الخصب ثم علمهم التدبير في أثناء التعبير بقوله
( فَما حَصَدْتُمْ )
مبقين له
( فَذَرُوهُ )
أي اتركوه
( فِي سُنْبُلِهِ )
لئلا يقع فيه السوس
( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ )
فأخرجوه من سنبله
( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ )
يشتد فيها القحط بحيث
( يَأْكُلْنَ )
أي يأكل أهلها
( ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ )
حفظه في السنابل
( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ )
أي تحرزونه للبذر فهذا تأويل رؤياه مع الإشارة إلى التدبير
( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
أي بعد تمام سنى القحط
( عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ )
بكثرة الغيث بتحصيل الطعام
( وَفِيهِ يَعْصِرُونَ )
العنب والزيتون والسمسم تحصيلا للادام وقبل ذلك كان بحيث لو حصل الطعام لم يحصل الادام
( وَ )
لما رجع الساقي إلى الملك بالتعبير
( قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ )
فأرسلوا اليه من يطلبه
( فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ )
لا ينبغي ان يراني الملك قبل براءتي
( ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ )
الذي حقه ان يراني بعين الكمال ليربينى
( فَسْئَلْهُ )
هل عرف
( ما بالُ )
أي ما وقع في قلوب
( النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ )
فدعاهنّ مزيد شغفهنّ إلى مزيد الكيد
( إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ )
الذي هو أشد من كيد الشيطان
( عَلِيمٌ )
فلما رجع الرسول إلى الملك قرر له ذلك فدعاهنّ وسألهن
( قالَ ما خَطْبُكُنَّ )
أي شأنكنّ في معرفة حال يوسف
( إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ )
هل مال إلى سيدته أو إلى أحداكنّ
( قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ )
أي الاستثناء له من أن يكون لغير يوسف طهارته أو التنزيه للّه عن أن يعجز عن خلق مثل هذا الكامل في الطهارة
( ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ )
أي خيانة بعد المبالغة في مراودته عن نفسه
( قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ )
على خلاف مقتضى عزتها
( الْآنَ )
أي حين شهادتهن عند الملك
( حَصْحَصَ الْحَقُّ )
أي ظهر ظهورا تاما بحيث لا وجه للانكار معه
( أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )
أي مستمر على الصدق في قوله هي راودتني قال يوسف
( ذلِكَ )
الهتك منى لها عند الملك
( لِيَعْلَمَ )
الملك
( أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ )
أي سيدي في أهله
( بِالْغَيْبِ )
أي في غيبته بل بقيت في غيبته كما أكون في شهادته
( وَ )
يعلم
( أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ )
ليفيدهم النجاة عن الفضائح وان بالغوا في دفعها بأنواع الكيد فالتهمة باقية عليهم بخلاف الامناء فان تهمتهم مرفوعة لا محالة
( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي )
من خواطر السوء وان لم أقصد امضاءها
( إِنَّ النَّفْسَ )
ولو من نبىّ أو ولىّ
( لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ )
في كل