تسلما صرتما إلى السجن الأخروي وان أسلمتما خلصتما منه ومن السجن الدنيوي
( أَمَّا أَحَدُكُما )
وهو الساقي
( فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً )
كما رآه من غير تأويل
( وَأَمَّا الْآخَرُ )
فبعض رؤياه يحتاج إلى التأويل فالخبز ما في رأسه ولا تسلط الطيور عليه الا بعد القتل والصلب فتترك الطير بحالها ويؤوّل الباقي
( فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ )
ثم قالا لم نريا شيأ فقال
( قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ )
بما جرى على لسان الأنبياء وافق استفتاؤكم الواقع أم لا ثم أشار إلى أن هذا وان كان سبب وصوله إلى الملك لكنه لما اعتبر مجرد السبب بدون النظر إلى المسبب كان سبب غيرة الحق عليه وهي وان لم تبطل السببية أخرت تأثيره
( وَ )
ذلك لأنه
( قالَ لِلَّذِي ظَنَّ )
أي علم بطريق تعبير الرؤيا الذي أصله ايجاب الظن
( أَنَّهُ ناجٍ )
من القتل والبعد من الملك
( مِنْهُمَا )
أي من صاحبي السجن وهو الساقي
( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ )
أي سيدك بأنى محبوس ظلما وانى أعلم تعبير الرؤيا واخبر عن الغيب بلا كهانة وتنجيم وانى داع إلى التوحيد ومقيم للدين القيم التفت اليه وإلى اعانته وإلى الملك وتخليصه من السجن
( فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ )
وان لم يكن له عليه سلطان لكن جعل له دخل بما التفت اليه
( ذِكْرَ رَبِّهِ )
ان يستعين به بذاته أو باعتبار ظهوره في الأسباب فغار عليه ربه فأنسى الساقي ان يذكره عند ربه الا بعد مدة وأنسى العزيز ان يخرجه من السجن بعد مضى زمن التهمة
( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ )
ما بين الثلاث إلى السبع أو التسع أو العشر والأكثر ان المراد السبع مع خمس مضت ولم ينص على عدد لان الابهام أشد في ايهام الطول
( وَ )
لما تمت المدة ظهر أثر السبب بضميمة سبب آخر وهو رؤيا الملك حيث
( قالَ الْمَلِكُ )
الريان بن الوليد
( إِنِّي أَرى )
في المنام
( سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ )
فجمع السحرة والكهنة وقال لهم
( يا أَيُّهَا الْمَلَأُ )
أي الاشراف
( أَفْتُونِي )
أي أجيبوني
( فِي )
تعبير
( رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ )
أي ان صدقتم في دعوى العلم بكيفية العبور من الصور المتخيلة للمعاني المكشوفة إلى الصور الحسية لها
( قالُوا )
أمثال هذه الرؤيا
( أَضْغاثُ أَحْلامٍ )
أي منامات خلط فيها الخيال الصور فلا يدرك المعنى المكشوف منها
( وَ )
نحن وان كنا علماء التأويل
( ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ )
جميع
( الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ )
وانما نعلم تأويل الأحلام الصادقة وهذا تعجيز من اللّه لهم ليراجع يوسف فيكون سبب خلاصه وارتفاع حاله
( وَ )
ذلك أنه
( قالَ )
الساقي
( الَّذِي )
جرب تأويله وانتفع به لأنه الذي
( نَجا مِنْهُما )
أي من صاحبي السجن وكان حقه ان يسعى في تخليصه يوم نجاته ولكن أنساه اللّه
( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ )
أي جماعة من السنين
( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ )
أي أخبركم بعالم تأويله وان لم يعلم هؤلاء تعبيره ولا من يعلمه وكذلك لا تعلمونه لو وصفته لكم لرثاثة حاله من بقائه في السجن هذه المدة
( فَأَرْسِلُونِ )
إلى مكانه لاريكم إياه فجاءه فقال يا
( يُوسُفُ )
ناداه باسمه العلم ليزداد تمييزا ولما كانت حاله مع ذلك توجب نكارته قال
( أَيُّهَا الصِّدِّيقُ )
فميزه بوصف الصديقية