تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
السجن ويقول أعبر الأحلام فقال أحدهما للآخر هلم فلنجرب هذا العبد العبراني فترأيا له الرؤيا
( قالَ أَحَدُهُما )
وهو الساقي
( إِنِّي أَرانِي )
في المنام على حكاية الحال الماضية كأني
( أَعْصِرُ خَمْراً )
اى عنبا سمى باسم ما يؤل اليه في كأس الملك ليشربه
( وَقالَ الْآخَرُ )
وهو الخباز
( إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا )
اى أخبرنا
( بِتَأْوِيلِهِ )
اى بما يؤل اليه ما راه كل واحد منا احسانا منك علينا
( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
بإفاضة العلوم وحسن المعاشره والوعظ والعبادة فذكر أوّلا دلائل النبوّة والتوحيد لما علم أن أحدهما سيصلب فأراد تخليصه من النار وذكر أوّلا دلائل نبوّته ليكون قوله حجة في التوحيد مع ما يذكر من دلائله لذلك
( قالَ لا يَأْتِيكُما )
في المستقبل
( طَعامٌ تُرْزَقانِهِ )
فيؤثر فيكم تأثيرا
( إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ )
اى بما يؤل اليه من نفعه وضره فضلا عن نوعه وصنفه وقدره
( قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما )
بمدّة لا يمكن بيانه فيها للمنجم والكاهن فتعلما ان
( ذلِكُما )
البعيد عن صنعهما
( مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي )
لا بواسطة شيطان فإنه انما يتعلم بواسطته من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر
( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
فيتخذون الشيطان الها فيظهر عليهم باخبار الغيب
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
فلا يميزون بين الخير والشر الاخرويين فيصغون إلى الشيطان ما يقول لهم مما يجرهم إلى الشرّ الأخروي
( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ )
المشهورين بالكشف الكامل بلا واسطة شيطان لاختصاص فيضه بالمشرك ولكن
( ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
وان ظهرت منه الخوارق من اخبار الغيب وغيره
( ذلِكَ )
اى الاخبار بالغيب بدون اشراك الشيطان
( مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا )
بالنبوّة
( وَعَلَى النَّاسِ )
بالاهتداء لما يحبه اللّه ويكرهه
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ )
هذه النعمة فيتبعون ما يلقى الشيطان على أوليائه مما يضلهم عن اللّه واليوم الآخر
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ )
اخرجوا عن سجن التقليد في الشرك مع ظهور كون التوحيد فضلا
( أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ )
بحيث لا يتم لواحد منهم الغلبة والقهر
( خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
الذي يتم له الغلبة في كل ما أراد ثم أشار إلى غاية قصور أربابهم فقال
( ما تَعْبُدُونَ )
مع علمكم بكونهم
( مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً )
اى مسميات أسماء ليس فيها معانيها اللغوية وان كنتم
( سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ )
بها فتلك التسمية ليست دليل تحقق معانيها فيها إذ
( ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ )
اى دليل عقلي أو نقلي أو كشفى ولم يفوّض أمر العبادة إلى رأيكم بل
( إِنِ الْحُكْمُ )
أي ليس الحكم باستحقاق العبادة
( إِلَّا لِلَّهِ )
ولم يحكم بعبادة غيره بل
( أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
لان العبادة غاية التذلل فلا يستحقها الا من له غاية العظمة ولو حصلت الخوارق لبعض عبدة الأصنام فليس دينهم مستقيما يوصل إلى اللّه بل
( ذلِكَ )
التوحيد الدال على كمال عظمة اللّه بحيث لا يشاركه فيها غيره هو
( الدِّينُ الْقَيِّمُ )
أي المستقيم الثابت
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
به فيرى كل من ظهر بخارق مستقيما ثم رجع إلى التعبير فقال
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ )
فيه اشعار بأنكما لو لم