بقميصه فجذبته
( وَقَدَّتْ )
اى شقت
( قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ )
اى من ظهره فغلبها يوسف فخرج وخرجت خلفه
( وَأَلْفَيا )
اى وجدا
( سَيِّدَها )
اى زوجها الذي يغار عليها غيرة السيد على جاريته التي هي أحب اليه من زوجته ولا يستر عليها ستره على الحرة ولم يقل سيده ولا سيدهما لأنه لا يغار عليه غيرة عظيمة بفعله من حيث هو بل من حيث فعله باهله
( لَدَى الْبابِ )
لم يقل لديه لئلا يتوهم عود الضمير إلى يوسف ولما رأته سابقت يوسف بالقول
( قالَتْ ما )
اى أىّ شئ
( جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً )
اى أن يفعل به فعلا قبيحا ثم خافت أن يقتله مع أنها تحبه فتكره قتله فقالت
( إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ )
ثم لما استشعرت أن ذلك يشير إلى حبها له سترته بقولها
( أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
بضرب السياط
( قالَ )
يوسف لم أفعل بها ما أستحق به أحد الامرين بل
( هِيَ راوَدَتْنِي )
اى أرادت تحويلى إلى مرادها
( عَنْ )
مراد
( نَفْسِي )
ففررت منها قصد بذلك دفع التهمة عن نفسه
( وَشَهِدَ )
لدفعها
( شاهِدٌ )
لم يعرف مثله شاهد إذ كان رضيعا ولو كان كبير القبل أيضا لكونه
( مِنْ أَهْلِها )
ابن عمها أو خالها سيما وقد شهد بطريق الاستدلال فقال
( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ )
دل على أنه قصدها فدفعته فوقعت يدها في قميصه
( فَصَدَقَتْ )
في هذه القضية
( وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
في جميع القضايا لأنه لما كذب على سيدته فهو في سائر الأمور أكذب
( وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ )
دل على أنه كان هاربا فأدركته فجذبت
( فَكَذَبَتْ )
في هذه القضية
( وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
في جميع القضايا لأنه انما دفع مثلها لقوّة صدقه فلا دخل للتهمة عليه أصلا
( فَلَمَّا رَأى )
سيدها
( قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ )
اى ان هذا القول بعد الخيانة
( مِنْ كَيْدِكُنَّ )
اى من مكر النساء على الرجال
( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
لا يقدر عليه الرجال ولا الشياطين إذ قيل فيهم ان كيد الشيطان كان ضعيفا ثم قال يا
( يُوسُفُ )
ناداه باسمه إذ لم يكرهه
( أَعْرِضْ عَنْ هذا )
الحديث كي لا يشيع ولا تهتم له فقد بان عذرك
( وَ )
لم ينادها باسمها لكراهته لها بل قال لها
( اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ )
إذ خنت زوجك ورميت البرىء ومكرت المكر العظيم
( إِنَّكِ كُنْتِ )
قبل اكتساب هذه الأمور
( مِنَ الْخاطِئِينَ )
حتى اجترأت على هذه الكبائر
( وَ )
مع مبالغة العزيز في منع إشاعة هذه القصة شاعت حتى
( قالَ نِسْوَةٌ )
مع تفرقهن
( فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ )
مع اقتضاء عزتها التنزه
( تُراوِدُ فَتاها )
اى عبدها الشاب
( عَنْ نَفْسِهِ )
مع اقتضاء ذلته من عبوديته التذلل لها وهو لا يتذلل وانما انعكس الامر لأنه
( قَدْ شَغَفَها )
اى ملا شغاف قلبها وهو الجلدة المحيطة بالقلب
( حُبًّا )
كأنه ليس تحت تلك الجلدة قلب
( إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
اى حيرة ظاهرة لا تستحى من اللّه ولا من الناس ولا تخافهم ولا زوجها وقد قصدت بذلك أن تريهنّ إياه اعتذارا فكان ذلك منهنّ مكرا
( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ )
جواريها طالبة لهن إلى بيتها لتعتذر إليهن
( وَأَعْتَدَتْ )
اى هيأت
( لَهُنَّ مُتَّكَأً )
اى طعاما يتكأ فيه لكونه من الفواكه
( وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً )
لقطع الفواكه