تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والعطف عليه بمقتضى الاخوّة بلا مانع من ذنبه لصغره ثم إن الزامك إياه أن يكون بمكانك موجب لملاله القاطع لنشاطه على العبادة واكتساب الكمالات
( أَرْسِلْهُ )
إلى الصحراء
( مَعَنا )
لا وحده
( غَداً )
ان لم ترسله كل يوم
( يَرْتَعْ )
أي يتسع في الاكل ليزداد قوة على العبادة
( وَيَلْعَبْ )
ليزداد نشاطا عليها
( وَ )
لا خوف عليه من أحد إذا كان معنا
( إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
أي مجتهدون في الحفظ
( قالَ )
انما لا أرسله لانى لا أطيق الصبر عنه
( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ )
أي ذهابكم به
( وَ )
انى لو أمنتكم عليه
( أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ )
فان الأرض كثيرة الذئاب
( وَأَنْتُمْ )
وان زعمتم انكم له حافظون فحفظكم انما يكون ما دمتم ناظرين اليه لكن لا يخلو الانسان عن الغفلة فأخاف أن يأكله إذ أنتم
( عَنْهُ غافِلُونَ
قالُوا )
واللّه
( لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ )
حال غفلتنا فلا بد أن يعلم ذلك حين يصيح
( وَنَحْنُ عُصْبَةٌ )
أي جماعة أقوياء يمكننا أن ننزعه من يد الذئب فإن لم نقدر على نزعه
( إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ )
ما اكتسبنا من القوة ولم يمكننا حفظ مواشينا عن الذئاب فأرسله يعقوب بعد قوله فيكيدوا لك كيدا اغترارا بمكرهم
( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ )
إلى مكان بعيد عنه أظهروا من العداوة ما لا يمكن التصريح به كلما ضربه واحد استغاث بآخر فيضربه المستغاث به ثم إنهم هموا بقتله فمنعهم يهوذا وقال ألستم أعطيتموني موثقا من اللّه أن لا تقتلوه فتركوا
( وَأَجْمَعُوا )
أي اتفقوا على
( أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ )
فأخذوا يوسف وجعلوا يدلونه فيه فيتعلق بشفير البئر فاخذوه فربطوا يديه إلى عنقه ونزعوا قميصه فقال يا اخوتاه ردوا على قميصى أستر به عورتي ويكن كفنى عند موتى وأطلقوا يدىّ أطرد بهما هوام الجب عنى قالوا ادع الشمس والقمر والكواكب يلبسوك الثوب ويؤنسوك فلما ألقى في الجب أتاه ملك فحل وثاقه وأخذ تعويذا من عنقه فيه قميص جاء به جبريل لإبراهيم حين ألقى في النار عاريا فكان عنده فورثه اسحق ثم يعقوب فجعله في عنق يوسف فكساه الملك إياه وصار يؤنسه
( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ )
قبل النبوة كمريم وأم موسى تسلية له وتقوية لقلبه
( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا )
حال استيلائك عليهم فهذا منة منهم عليك في صورة محنة
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
ان فعلهم هذا يؤديهم إلى محذورهم ولولاه لم يكن ليصل اليه
( وَجاؤُ أَباهُمْ )
ليمكروا به بطريق الاعتذار الموهم موته القاطع عنه متمناه لتنقطع محبته عنه ولو بعد حين فيرجع إليهم بالحب الكلى
( عِشاءً )
لكونه وقت الظلمة المانعة من احتشامه في الاعتذار الكذب ومن تفرسه من وجوههم الكذب
( يَبْكُونَ )
ليوهم تفجعهم عليه افراط محبتهم له المانعة من الجراءة عليه
( قالُوا يا أَبانا )
نادوه باسم الأب المضاف إليهم ليرحمهم فيترك غضبه عليهم الداعي إلى تكذيبهم
( إِنَّا )
وان كنا عصبة وقصدنا ان لا نغفل عنه وقع لنا اتفاقا إذ
( ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ )
أي نتسابق في العدو فبعدنا عنه
( وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا )
إذ لم نجد سواه معتمدا عليه فانتهز الذئب الفرصة
( فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ )
أنت وان أمنتنا عليه أوّلا
( ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ )
أي مصدق
( لَنا )
في هذه القصة لكراهتك إياها فلا يزال قلبك يدفعها
( وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ )
من الماضي إلى الآن لم يظهر من أحدنا كذب في شئ قط
( وَجاؤُ )
لطلب تصديقه الذي رأوه كالمحال جاعلين
( عَلى )