( نَقُصُّ عَلَيْكَ )
لتزداد كمالا في الأوصاف المذكورة الرشد والتربية والرحمة والرفعة
( أَحْسَنَ الْقَصَصِ )
لاشتماله على ما لا يتناهى من المحاسن كالانتقال من أنواع المحن إلى أصناف المنن نجاة يوسف من القتل ثم من غيابة الجب ثم من التهمة ثم من السجن ثم من العبودية ثم من فراق الأب ونجاة أبيه من غم فراقه ومن العمى ونجاة امرأة العزيز من الاثم ونجاة الساقي من القتل ونجاة بنيامين من تهمة السرقة واحسان اللّه إلى يوسف بالملك والنبوّة وسجود الأبوين والاخوة وإيتاء الحكم والعلم وذكر الملوك والممالك والعلماء والتجار والرجال والنساء وكيدهن وكيد الشياطين والأقارب والصبر والعفو عند القدرة والسياسة وحسن المعاشرة وتدبير المعاش والمعاد وحسن العاقبة في العفة والجهاد وذكر المحب والمحبوب والرجوع إلى السعادة وذكر التوحيد والفقه وتعبير الرؤيا وطريق السلوك وحال السالك وغير ذلك فتعلم انه انما يكون
( بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
أيها المتصف بهذه الكمالات المستعد للبلوغ إلى غايتها
( هذَا الْقُرْآنَ )
المشتمل على آيات لوامع الرشد وما عطف عليه إذ لا يتيسر للماهرين بالعلوم المطلعين على الاخبار
( وَإِنْ )
أي وانك
( كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ )
عن مثل هذه القصة
( إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ )
لاعتقاده كمال علمه وشفقته عليه بحيث لو كانت رؤياه تسوءه لامكنه صرفها عنه
( يا أَبَتِ )
ناداه ليقبل عليه بكمال التعطف ولم يسمه رعاية لتعظيمه
( إِنِّي رَأَيْتُ )
في المنام
( أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً )
قيل هي جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين أولت باخوته نجوم أسماء النبوّة المحيطة بنبوّة جملة من أولادهم
( وَالشَّمْسَ )
أولت بأبيه الجامع أنوار النبوّة المتفرقة في أبنائه
( وَالْقَمَرَ )
أولت بخالته المستفيدة منه النور وأخرهما تأخير الأشرف من الجنس
( رَأَيْتُهُمْ )
بعد رؤية علوهم
( لِي ساجِدِينَ )
جمعها جمع العقلاء لفعلها فعلهم ولو صح كونها ناطقة فلا اشكال ولم أر من تعرض لهيئة السجود ولعله تحريك جانبها الاعلى إلى الأسفل مستديرة ظهرت أو مستطيلة
( قالَ )
قبل التعبير تحذيرا عن ضرر نشر الرؤيا
( يا بُنَيَّ )
صغره أصغر سنه إذ كان ابن اثنتي عشرة سنة
( لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ )
التي يعتدبها
( عَلى إِخْوَتِكَ )
روبيل وشمعون ولاوى ويهوذا وربالون ويشجر ودان ونفتالى وجاد وأشر وبنيامين إذ تزيدهم حسدا عليك
( فَيَكِيدُوا )
أي فيمكروا بك ما يظهرون انه نافع
( لَكَ )
ولكنه يكون
( كَيْداً )
عظيما متلفا لك وهو وان لم يكن من طبائع أهل بيت النبوّة لكن الشيطان يلقيها عليهم
( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ )
سيما القائمين بعداوته سيما الأنبياء والأولياء والعلماء والصلحاء
( عَدُوٌّ مُبِينٌ )
عداوته وان قصد اخفاءها ثم عبر الرؤيا بقوله
( وَكَذلِكَ )
أي وكما جعلك مسجود الكواكب والشمس والقمر يجعلك مسجود من أولت بهم إذ
( يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ )
للمناصب العالية
( وَ )
ليس بالفضل الدنيوي فقط بل
( يُعَلِّمُكَ )
أيضا أشياء كثيرة
( مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
أي واقعات المنام واليقظة بطريق الولاية
( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ )
بالنبوّة والرسالة
( عَلَيْكَ )
كيف
( وَ )
يتمها أيضا
( عَلى آلِ يَعْقُوبَ )
الذين يسجدون لك ولم يقل