( قَمِيصِهِ )
دم جدى ذبحوه فأتوا به ملطخا
( بِدَمٍ كَذِبٍ )
أي بدم لو نطق عرف كذبه حتى يقال إنه نفس الكذب إذ لم يمزقوه
( قالَ )
يعقوب ما أحلم هذا الذئب أكل ولدى ولم يمزق قميصه فلم يقع ما ذكرتم
( بَلْ سَوَّلَتْ )
أي زينت
( لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ )
من خبثها
( أَمْراً )
من تغييب يوسف وتفريقه عنى والاعتذار الكاذب
( فَصَبْرٌ )
على أفعالكم
( جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى )
دفع
( ما تَصِفُونَ )
عن الذئب ان يقع وعن القلوب كيلا يؤذيها ويجزعها وفيه من الفوائد ان الجاه يدعو إلى الحسد كالمال وهو يمنع من المحبة الأصلية من القرابة ونحوها بل يجعل عداوتهم أشد من عداوة الأجانب وان الحسد يدعوا إلى المكر بالمحسود وبمن يراعيه وانه انما يكون برؤية الماكر نفسه أكمل عقلا من الممكور وان الحاسد إذا ادعى النصح والحفظ والمحبة بل أظهره فعلا لم يعتمد عليه وكذا من أظهر الأمانة قولا وفعلا يفعل الخيانة وان الاذلال والاعزاز يبد اللّه لا الخلق وان من طلب مراده بمعصية اللّه بعد عنه وان المحبة وان قلت تحمى المحبوب من اهلاكه واستئصاله وان من وثق بمخلوق ضاع وان الخوف من الخلق يورث البلاء وان الانسان وان كان نبيا يخلق أوّلا على طبع البشرية وان اتباع الشهوات كاللعب يورث الحزن الطويل وان المقدر كائن وان الحذر لا يغنى من القدر قيل للهدهد كيف ترى الماء تحت الأرض ولا ترى الشبكة فوقها قال إذا جاء القضاء عمى البصر
( وَ )
من أثر استعانة يعقوب لدفع هلاكه في نفسه وانتهائه إلى دفع حزن قلبه
( جاءَتْ )
مكان الجب بعد القاء يوسف فيه بثلاثة أيام
( سَيَّارَةٌ )
أي رفقة تسير من مدين إلى مصر
( فَأَرْسَلُوا )
إلى البئر
( وارِدَهُمْ )
وهو الذي يرد الماء ليستقى وكان مالك بن ذعر الخزاعي
( فَأَدْلى )
أي أرسل في الجب
( دَلْوَهُ )
فتعلق به يوسف فلما رفع الدلو ورآه متعلقا به
( قالَ يا بُشْرى )
نادى البشرى مضافة اليه ليقبل اليه ولا ينصرف عنه
( هذا )
وان كان مشار اليه بالحس
( غُلامٌ )
لا يعرف كنه محاسنه
( وَأَسَرُّوهُ )
أي أخفوا كونه لقيطا من البئر بكونه
( بِضاعَةً )
لأهل الماء إلى مصر وهي ما يبضع من المال للتجارة لئلا يطالبه سائر الرفقة بالشركة
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ )
أي اخوة يوسف مما يبطل بشراهم إذ قالوا لهم انه عبد آبق لنا منذ ثلاثة أيام واختفى بالجب وبالغوا في ذمه والامر بتقييده وحفظه مخافة انقلابه إلى أبيهم وهو ساكت مخافة أن ينتزعوه من يده ويقتلوه
( وَ )
هو نوه عليهم حتى
( شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ )
ناقص العيار
( دَراهِمَ )
لا دنانير
( مَعْدُودَةٍ )
يعرف عددها بمجرد رؤيتها عشرين أو أربعين وكان مقتضى جماله أن يزيد على عدد العادين
( وَكانُوا )
أي كل من الفريقين
( فِيهِ )
أي في حق يوسف
( مِنَ الزَّاهِدِينَ )
أما المشترون فلذم البائعين وأما البائعون فلكراهتهم أن لا يشتروه لغلاء ثمنه فيحتاجوا إلى قتله ومن الفوائد ان الفرج قد يحصل من حيث لا يحتسب وانه ينتظر للشدة وان من خرج لطلب شئ قد يجد ما لم يكن في خاطره وان الشئ الخطير قد يعرض فيه ما يهونه وان البشرى قد يعقبها الحزن والعزة قد يعقبها الذلة وبالعكس ثم أشار إلى أن الذلة العارضية انما تستر العزة الذاتية عند أهل الذلة وأما أهل العزة فلا يبالون للذلة العارضية فقال
( وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ )
وهو العزيز