تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
متابعة العقل والشرع
( وَ )
قد رفع عنك التلبيس إذ
( جاءَكَ فِي هذِهِ )
الانباء
( الْحَقُّ )
الصريح الذي لا يحتاج فيه إلى دلالة المعجزات
( وَمَوْعِظَةٌ )
زاجرة عن متابعة الهوى
( وَذِكْرى )
لتلبيسات الشيطان حاصلة
( لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
بتلك الانباء لعدم مبالاتهم بالحق الصريح والموعظة والذكرى
( اعْمَلُوا )
بما يوافق الهوى
( عَلى مَكانَتِكُمْ )
أي تمكنكم من معرفة الحق الصريح والاخذ بالموعظة والذكرى
( إِنَّا عامِلُونَ )
بما يوافق العقل والشرع
( وَ )
ان زعمتم انه لا عاقبة لعمل
( انْتَظِرُوا )
العواقب على قول من يستعمل العقل
( إِنَّا مُنْتَظِرُونَ )
فأقل ما يقتضيه قول العاقل الانتظار فان زعموا انه انتظار ما لم يقع مثله أصلا يقال لهم
( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلعل في بعض الادوار ما يقتضى البعث من غير أن يكون له نظير وغاب عن نظر المنجمين والكهنة
( وَ )
كيف لا ينتظر وهو مقتضى الرجوع اليه ولا بد منه إذ
( إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ )
ليميز بين من خصه بالعبادة وبين من لم يخصه
( فَاعْبُدْهُ وَ )
ان توهمت ان عبادته لا تدفع قدره
( تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ )
كيف يترك المجازاة التي هي مقتضى ربوبيته ولا مانع عنها سوى الغفلة ولكن
( ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة يوسف ) *

سميت به لان معظم قصته مذكورة فيها ومعظم ما فيها قصته

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجمعيته في آيات كتابه بالاخبار عمن ظهر فيهم بجمعيته مشعرا بها
( الرَّحْمنِ )
بانزالها مناسبة لطباع الكل
( الرَّحِيمِ )
بجعلها بلسان يتضمن من الاسرار ما لا يتضمنه غيره وهو العربي
( الر )
أي آيات لوامع الرشد أو أجل لطائف الربوبية أو أخص لباب الرحمة أو أعلى لواء الرفعة
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ )
للاخبار الغيبية التي لا تبلغها صنعة التنجيم والكهانة مع تضمنها ما لا ينحصر من العلوم والعبر أو للطائف المنن في صور المحن أو للانتقال من أنواع الشدائد إلى أنواع النعم أو لطريق الوصول إلى أعلى مراتب الدين والدنيا وانما كانت آيات لوامع الرشد لاعجازها الدال على كونها منزلة من اللّه وانما كانت أجل لطائف الربوبية لأنه تلطف بانزالها وانما كانت أخص لباب الرحمة لاختصاصها بالنزول من مقام العظمة الإلهية وانما كانت أعلى لواء الرفعة لكونها نازلة من مقام العظمة للاصعاد إليها لذلك قال
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ )
ومن هذا الانزال صار الكلام الواحد الذي هو صفة أزلية آيات متعددة إذ صار
( قُرْآناً )
أي مقروأ ليناسب الطباع البشرية وجعل
( عَرَبِيًّا )
ليتضمن من الاسرار ما لا يتضمنه ولا يحتمله غيره
( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
ما عندنا من الاسرار وبتضمنها اتصفت الآيات بكونها آيات لوامع الرشد وما عطف عليه ثم في الكتاب إشارة إلى وجوده الخطى وفي القرآن إلى اللفظي وفي تعقلون إلى الذهني وفي هاء أنزلناه إلى كونه من عالم الغيب في ذاته ففيه إشارة إلى وجود انه الأربعة وكرر نون العظمة لينجبر دنو الانزال بالعلوّ مرتين مرة باعتبار كونه صفة أزلية ومرة باعتبار ظهوره بعظمته ولما كان انزاله لتعقل ما عند اللّه والانصاف بما ذكر لا جرم
( نَحْنُ )
لا غيرنا