وآلى لئلا يستغرق في العجب بنسبتهم إلى نفسه بل سماه كأنه أجنبي ولا يبعد ذلك فان الولد سرابيه فيتمها عليك
( كَما أَتَمَّها )
علىّ بل
( عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل أبيك فهي سنة في هذا البيت
( إِبْراهِيمَ )
منبع هذا الكمال
( وَإِسْحاقَ )
حامل سره ثم سرى إلى المستعدين له من أولادهم
( إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ )
بالاستعدادات
( حَكِيمٌ )
يعطى كل مستعد ما يستعد له ومن فوائد هذا المقام استحباب كتمان السر وجواز التحذير عن شخص بغيبة ومدح الشخص في وجهه إذا لم يضره واعتبار السبب وان لم يؤثر وان الكل حادث تأويلا عند الأولياء وانه يعبر الرؤيا من الصغار وان كان من عالم الخيال إذ تصوّر المخيلة معاني معقولة بصور محسوسة فترسلها إلى الحس المشترك فيشاهدها والصادقة منها ما تكون باتصال النفس عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فيتصوّر بما فيها مما يناسب المعاني فان كانت شديدة المناسبة استغنت عن التعبير والا احتاجت اليه فالاخبار عن هذه الرؤيا آية وعما ترتب عليها آيات
( لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ )
من الاخبار الغيبية
( لِلسَّائِلِينَ )
عنها سيما إذا بينت بآيات القرآن المعجزة في أنفسها ومما ترتب على هذه الرؤيا مزيد محبة أبيه إياه الموجبة مزيد حسد الاخوة
( إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ )
بذاته
( وَأَخُوهُ )
من الأبوين بنيامين بتبعيته
( أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا )
مع أنه لا ينتفع بمحبتهما لضعفهما
( وَنَحْنُ عُصْبَةٌ )
أي جماعة يتقوى بهم ويستعان بهم في الشدائد فلو أحبنا لكان له أنفع
( إِنَّ أَبانا )
وان كان ظاهر الرشد في أبواب الدين
( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
أي خطا ظاهر في هذه المحبة ولا يقدح هذا في عصمتهم بالحقيقة لأنهم كانوا طالبين مزيد محبة الأنبياء عليهم السّلام الموجبة مزيد محبة اللّه إياهم وكذا حسدهم كان سبب وصول المحسود إلى كمالاته فلم يكن حسدا بالحقيقة لكنهم لم يعصموا في الظاهر قبل النبوة
( اقْتُلُوا يُوسُفَ )
ليذهب محل مزيد محبته بالكلية فيرجع إليهم محبته بالكلية
( أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً )
مجهولة لا يعرفها الأب ولا يمكن ليوسف أن يعرف طريق الوصول اليه فيذهب محل مزيد محبته عن المحب فيرجع إليهم ففي كل حال
( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ )
أي توجهه بالمحبة وغيرها
( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ )
بكمال توجه أبيكم إليكم
( قَوْماً صالِحِينَ )
يكون صلاحكم فداء عن معصية قتله أو طرحه مع رضا الوارث وعفوه
( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ )
صريحا ورضى به الباقون ولذلك لم ينسبه إلى معين وهو يهوذا أو روبيل
( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ )
فان القتل من الكبائر التي يخاف معها سد باب الصلاح
( وَ )
افعلوا معه ما هو أشد من الطرح
( أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ )
أي في ظلمة البئر العميق فان يعش
( يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ )
أي بعض من يمر به فيتملكه فلا يمكنه الرجوع إلى الأب فيحصل مطلوبكم من غير ارتكاب كبيرة يخاف معها سد باب الصلاح
( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ )
مع أن الأولى ان لا تفعلوا هذا القدر أيضا ولما غلب عليهم الحسد المفضى للتفريق الكلى ولا يمكن قبل نزعه عن يديه ولم يمكن مع عدم ائتمانه إياهم مكروا به إذ
( قالُوا يا أَبانا )
نادوه باسم الأب ليميل إليهم فيحبهم فيعمى عن عيوبهم
( ما لَكَ )
أي أي حال حصل لك مما رأيت منا حتى صرت
( لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ )
أي مستمرون على محبته والقيام بمصالحه