أو المغضوب عليه الكافر والضال المبتدع أو المغضوب عليه المنتقم منه والضال المخطئ أعم منه ومن المعفو عنه وهذا أقرب حذر عن متابعتهم لأنها كمتابعة أعداء الملوك بجعل التابع في حكم المتبوع وابتدأ باسم اللّه وحمده وانتهى بذم الغضب والضلال لان مطلع الخيرات الاقبال على اللّه وتمامها بالسلامة عن الغضب والضلال وفيه إشارة إلى سبق الرحمة ثم إن جعل غير بدلا فكأن الداعي رأى قصور نفسه عن سلوك صراط المنعم عليهم فاعرض عن طلبه واخذ يطلب السلامة وان جعل وصفا باعتبار اشتهار المضاف اليه بمغايرة الموصوف بان يكون تعين المغضوب عليهم ولا الضالين بالمخلين بإحدى القوتين مثل تعين المنعم عليهم بالجمع بينهما كمالا فهو طلب الجمع بين سلوك طريق المنعم عليهم والسلامة عن طريق غيرهم إذ قد يعطيان خوارق يتوهم انها نعم وكرامات ولفظة غير تشعر بالمغايرة الكلية وزيادة لا مشعرة بان المطلوب الاخلاء عنه سواء قارنه الغضب أم لاثم انه نسب الانعام إلى الحق لأنه تفضل به دون الغضب لأنه سبب فعل المغضوب عليه فهو كالفاعل الحقيقي له على أن نسبة الغضب إلى اللّه يؤيس من رحمته ولم يقل غير الذين غضبت عليهم لأنه يخص الاحتراز عن المعلوم والمقصود التعميم ولم يقل غير مغضوب عليهم لئلا يتوهم اختصاص الهرب من قوم دون قوم ثم المغضوب عليهم مجاز مرسل تجوزه تابع لتجوز الغضب ان أريد المنتقم منهم ثم الأصل ان يجعل المغضوب عليهم في مقابلة المنعم عليهم والضالون في مقابلة الهداة لكن لما جعل المنعم عليهم هداة يطلب صراطهم قابل المنعم عليهم بهما مقدما لما يقابل الصريح أو يقال المنعم عليه لما كان هو الجامع بين القوتين قو بل بهما وقدم الأهم وهو من استولى عليه الغضب بحيث لا يرجى انفكاكه عنه بناء على أنه الكافر ثم تمم بما يعمه والفاسق ولم يقل ولا المضلين لان الاضلال وان كان من اللّه لكنه بعد اختيارهم فهم أولى بنسبته إليهم
( آمِّينَ )
ليس من القرآن وفاقا لم يكتبه الأولون في مصاحفهم بمعنى استجب أو كذلك افعل أو قاصدين نحوك أو عاجزين عن بلوغ الثناء عليك أو راجين إجابة الدعوة أو مشتغلين بها عن سائر الأشياء أو راضين بما قضيت لنا أو علينا وبالجملة ففيه رجوع إلى اللّه وإدامة الافتقار اليه وهو أصل كل خير وبه يتم سلوك طريق الحق ويسلم من الآفات سلمنا اللّه عنها بمحض فضله ومنه انه أرحم الراحمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين
* ( سورة البقرة ) *
سميت بها لدلالة قصتها على وجود الصانع إذ حياة القتيل ليست من ذاته والا لحيى كل قتيل ولا بضرب بعض البقرة عليه والا لحصلت متى ضرب وعلى قدرته لأنه أحيى بمحض قدرته لا بهذا السبب بل عنده وعلى حكمته لأنه أشار بذلك إلى احياء القلب بذبح النفس الامارة المظلمة له وعلى النبوة لكونها معجزة وفيها إشارة إلى وجوب طاعة الأنبياء من غير تفتيش لتقل المؤنة ولا تقع الفضيحة التي وقعت للقائلين أتتخذنا هزوا وعلى الاستقامة لان طلب الدنيا ذلة وطلب ما سوى اللّه شية وعلى أن المجاهدة تفيد الهداية وعلى شرائط ذلك بكونها في